كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٦ - مسألة احتكار الطعام
و يتربّص به، هل يصلح ذلك؟ قال: إن كان الطعام كثيراً يسع الناس فلا بأس به، و إن كان الطعام قليلًا لا يسع الناس فإنّه يكره أن يحتكر و يترك الناس ليس لهم طعام» [١].
فإنّ الكراهة في كلامهم (عليهم السلام) و إن كان يستعمل في المكروه و الحرام، إلّا أنّ في تقييدها بصورة عدم باذلٍ غيره مع ما دلّ على كراهة الاحتكار مطلقاً، قرينة على إرادة التحريم. و حمله على تأكّد الكراهة أيضاً مخالف لظاهر «يكره» كما لا يخفى.
و إن شئت قلت: إنّ المراد ب«البأس» في الشرطية الأُولى التحريم؛ لأنّ الكراهة ثابتة في هذه الصورة أيضاً، فالشرطية الثانية كالمفهوم لها.
و يؤيّد التحريم: ما عن المجالس بسنده عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام): «قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أيّما رجلٍ اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً يريد به الغلاء للمسلمين، ثمّ باعه و تصدّق بثمنه لم يكن كفّارةً لما صنع» [٢].
و في السند بعض بني فضّال، و الظاهر أنّ الرواية مأخوذة من كتبهم التي قال العسكري (عليه السلام) عند سؤاله عنها: «خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا» [٣]، ففيه دليل على اعتبار ما في كتبهم، فيُستغنى بذلك
[١] الوسائل ١٢: ٣١٣، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.
[٢] الأمالي للطوسي: ٦٧٦، الحديث ١٤٢٧ ٦، و عنه في الوسائل ١٢: ٣١٤، الباب ٢٧ من أبواب آداب التجارة، الحديث ٦.
[٣] الوسائل ١٨: ١٠٣، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٣.