كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤١ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
و يمكن توجيه كلامهم بإرادة التفقّه الكامل ليطّلع على مسائل الربا الدقيقة و المعاملات الفاسدة كذلك، و يطّلع على موارد الشبهة و المعاملات الغير الواضحة الصحّة فيجتنب عنها في العمل، فإنّ القدر الواجب هو معرفة المسائل العامّة البلوى، لا الفروع الفقهيّة المذكورة في المعاملات.
و يشهد للغاية الأُولى قوله (عليه السلام) في مقام تعليل وجوب التفقّه: «إنّ الربا أخفى من دبيب النملة على الصفا» [١]، و للغاية الثانية قول الصادق (عليه السلام) في الرواية المتقدّمة: «من لم يتفقّه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات» [٢]، لكن ظاهر صدره الوجوب، فلاحظ.
و قد حكي توجيه كلامهم بما ذكرنا عن غير واحد [٣]. و لا يخلو عن وجهٍ في مقام التوجيه.
ثمّ إنّ التفقّه في مسائل التجارة لمّا كان مطلوباً للتخلّص عن المعاملات الفاسدة التي أهمّها الربا الجامعة بين أكل المال بالباطل و ارتكاب الموبقة الكذائيّة لم يعتبر فيه كونه عن اجتهاد، بل يكفي فيه التقليد الصحيح، فلا تعارض بين أدلّة التفقّه هنا، و أدلّة تحصيل المعاش.
نعم، ربما أُورد [٤] في هذا المقام و إن كان خارجاً عنه التعارض
[١] الوسائل ١٢: ٢٨٢، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٣٨.
[٣] لم نعثر على حكاية هذا التوجيه بعينه في كلام الفقهاء، نعم يظهر ممّا قاله المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨: ١١٦ و صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢: ٤٥١، و راجع مفتاح الكرامة ٤: ١٣٢، و فيه: بل قد يجب كما في إيضاح النافع.
[٤] أورده صاحب الحدائق في الحدائق ١٨: ٩ و ١٥ و غيره.