كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٤ - مسألة حكم تلقي الركبان تكليفا
و لو تلقّاهم لمعاملات أُخر غير شراء متاعهم، فظاهر الروايات عدم المرجوحيّة.
نعم، لو جعلنا المناط ما يقرب من قوله (عليه السلام): «المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض» [١] قوي سراية الحكم إلى بيع شيءٍ منهم و إيجارهم المساكن و الخانات.
كما أنّه إذا جعلنا المناط في الكراهة كراهة غبن الجاهل، كما يدلّ عليه النبويّ العاميّ: «لا تلقّوا الجَلَب، فمن تلقّاه و اشترى منه فإذا أتى السوق فهو بالخيار» [٢] قوي سراية الحكم إلى كلّ معاملة توجب غبنهم، كالبيع و الشراء منهم متلقّياً [٣]، و شبه ذلك. لكن الأظهر هو الأوّل.
و كيف كان، فإذا فرض جهلهم بالسعر فثبت [٤] لهم الغبن الفاحش كان لهم الخيار. و قد يحكى عن الحلّي ثبوت الخيار و إن لم يكن غبن [٥]، و لعلّه لإطلاق [٦] النبويّ المتقدّم المحمول على صورة تبيّنِ الغبن بدخول السوق و الاطّلاع على القيمة.
و اختلفوا في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي على قولين، سيجيء ذكر الأقوى منهما في مسألة خيار الغبن إن شاء اللّه.
[١] في حديث عروة المتقدّم في الصفحة ٣٥١.
[٢] السنن الكبرى ٥: ٣٤٨، باب النهي عن تلقّي السلع.
[٣] كذا في «ش» و مصحّحة «ن»، و في سائر النسخ: متلقّى.
[٤] في غير «ش»: «فيثبت»، لكن صحّحت في «ن» بما أثبتناه.
[٥] حكاه في الجواهر ٢٢: ٤٧٤، عن ظاهر المحكي عنه، و راجع السرائر ٢: ٢٣٨.
[٦] العبارة في غير «ف» و «ش» هكذا: و إن لم يكن غبن كإطلاق .. إلخ.