كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢ - فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة
من أنّ الردّ في معنى عدم رفع اليد عن حقّه فله إسقاطه بعد ذلك، و ليس ذلك كردّ بيع الفضولي، لأنّ المجيز هناك في معنى أحد المتعاقدين، و قد تقرّر أنّ ردّ أحد العاقدين مبطلٌ لإنشاء العاقد الآخر، بخلافه هنا؛ فإنّ المرتهن أجنبيٌّ له حقٌّ في العين.
و من أنّ الإيجاب المؤثّر إنّما يتحقّق برضا المالك و المرتهن، فرضا كلٍّ منهما جزءٌ مقوّمٌ للإيجاب المؤثِّر، فكما أنّ ردّ المالك في الفضولي مبطلٌ للعقد بالتقريب المتقدّم، كذلك ردّ المرتهن؛ و هذا هو الأظهر من قواعدهم.
[فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة]
ثمّ إنّ الظاهر أنّ فكّ الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة؛ لسقوط حقّ المرتهن بذلك، كما صرّح به في التذكرة [١]. و حكي عن فخر الإسلام [٢] و الشهيد في الحواشي [٣]، و هو الظاهر من المحقّق و الشهيد الثانيين [٤].
و يحتمل عدم لزوم العقد بالفكّ كما احتمله في القواعد [٥] بل بمطلق [٦] السقوط الحاصل بالإسقاط أو الإبراء أو بغيرهما؛ نظراً إلى أنّ
[١] التذكرة ١: ٤٦٥، و ٢: ٥٠.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ١٩.
[٣] لا يوجد لدينا، و حكى عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥: ١١٨.
[٤] راجع جامع المقاصد ٥: ٧٥، و لم نعثر في كلام الشهيد الثاني على ما يدلّ عليه، نعم قال بلزوم العتق من طرف الراهن بفكّ الرهن في الروضة البهيّة (٤: ٨٤).
[٥] راجع القواعد ١: ١٦٠، و فيه: فلو افتكّ الرهن ففي لزوم العقود نظر.
[٦] في غير «ف»: مطلق.