كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٣ - مسألة حكم تلقي الركبان تكليفا
فالظاهر أنّه لا إشكال في أصل الحكم و إن وقع اختلافٌ في التعبير في النصوص و الفتاوى.
ثمّ إنّه لا إشكال في اعتبار القصد؛ إذ بدونه لا يصدق عنوان التلقّي، فلو تلقّى الركب في طريقه ذاهباً أو جائياً لم يكره المعاملة معهم. و كذا في اعتبار قصد المعاملة من المتلقّى، فلا يكره لغرضٍ آخر و لو اتّفقت المعاملة.
قيل: ظاهر التعليل في رواية عروة المتقدّمة [١] اعتبار جهل الركب بسعر البلد [٢].
و فيه: أنّه مبنيٌّ على عدم اختصاص القيد بالحكم الأخير، فيحتمل أن تكون العلّة في كراهة التلقي مسامحة الركب في الميزان بما لا يتسامح به المتلقي، أو مظنّة حبس المتلقّين ما اشتروه، أو ادّخاره عن أعين الناس و بيعه تدريجاً. بخلاف ما إذا أتى الركب و طرحوا أمتعتهم في الخانات و الأسواق، فإنّ له أثراً بيّناً في امتلاء أعين الناس خصوصاً الفقراء وقت الغلاء إذا اتي بالطعام.
و كيف كان، فاشتراط الكراهة بجهلهم بسعر البلد محلّ مناقشة.
ثمّ إنّه لا فرق بين أخذ المتلقّى بصيغة البيع أو الصلح أو غيرهما. نعم، لا بأس باستيهابهم و لو بإهداء شيءٍ إليهم.
[١] تقدّمت في الصفحة ٣٥١.
[٢] لم نعثر على هذا التعبير بعينه، نعم قال في المسالك بعد أن ذكر قيد جهل الركب-: «كما يشعر به التعليل»، و قال مثله في الجواهر، و قال في الحدائق بعد أن ذكر القيد-: «أقول: و إليه يشير التعليل في رواية عروة ..»، انظر المسالك ٣: ١٨٩، و الجواهر ٢٢: ٤٧٣، و الحدائق ١٨: ٥٧.