كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٠ - الثاني أن يراد به بعض مردّد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصوّرة في المجموع،
هذين العبدين أو هؤلاء العبيد» لم يصحّ الشراء. دليلنا: أنّه بيع مجهول فيجب أن لا يصحّ، و لأنه بيع غرر لاختلاف قيمتي العبدين، و لأنه لا دليل على صحّة ذلك في الشرع. و قد ذكرنا هذه المسألة في البيوع و قلنا: إنّ أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين، فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية، و لم يقس [١] غيرها عليها [٢]، انتهى.
و عبارته المحكية في باب البيوع هي: أنّه روى أصحابنا أنّه إذا اشترى عبداً من عبدين على أنّ للمشتري أن يختار أيّهما شاء، أنّه جائز، و لم يرووا في الثوبين شيئاً. ثمّ قال: دليلنا إجماع الفرقة، و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «المؤمنون عند شروطهم» [٣]، انتهى.
و سيأتي أيضاً في كلام فخر الدين أنّ عدم تشخيص المبيع، من الغرر الذي يوجب النهي عنه الفساد إجماعاً [٤].
و ظاهر هذه الكلمات صدق الجهالة و كون مثلها قادحة اتّفاقاً مع فرض عدم نصٍّ، بل قد عرفت ردّ الحلّي للنصّ المجوّز بمخالفته لإجماع الأُمّة [٥].
و ممّا ذكرنا من منع كبرى الوجه الأوّل يظهر حال الوجه الثاني من وجوه المنع، أعني كون الإبهام مبطلًا.
[١] كذا في النسخ، و الصواب: «و لم نقس»، بصيغة المتكلّم كما في المصدر.
[٢] في غير «ف»: «غيرهما عليهما»، راجع الخلاف ٣: ٢١٧، كتاب السلم، المسألة ٣٨.
[٣] الخلاف ٣: ٣٨، المسألة: ٥٤ من كتاب البيوع.
[٤] الآتي في الصفحة التالية.
[٥] راجع الصفحة السابقة.