كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥١ - الثاني أن يراد به بعض مردّد بين ما يمكن صدقه عليه من الأفراد المتصوّرة في المجموع،
و أمّا الوجه الثالث، فيردّه منع لزوم الغَرَر مع فرض اتّفاق الأفراد في الصفات الموجبة لاختلاف القيمة؛ و لذا يجوز الإسلاف في الكليّ من هذه الأفراد، مع أنّ الانضباط في السلَم آكد. و أيضاً فقد جوّزوا بيع الصاع الكليّ من الصبرة، و لا فرق بينهما من حيث الغرر قطعاً؛ و لذا ردّ في الإيضاح حمل الصاع من الصبرة على الكليّ برجوعه إلى عدم تعيين المبيع الموجب للغرر المفسد إجماعاً [١].
و أمّا الرابع، فبمنع احتياج صفة الملك إلى موجودٍ خارجيٍّ، فإنّ الكليّ المبيع سَلَماً أو حالّا مملوكٌ للمشتري، و لا وجود لفردٍ منه في الخارج بصفة كونه مملوكاً للمشتري، فالوجه أنّ الملكيّة أمرٌ اعتباريٌّ يعتبره العرف و الشرع أو أحدهما في موارده، و ليست صفةً وجوديّةً متأصّلةً كالحموضة و السواد؛ و لذا صرّحوا بصحّة الوصيّة بأحد الشيئين، بل لأحد [٢] الشخصين و نحوهما [٣].
فالإنصاف كما اعترف به جماعةٌ [٤] أوّلهم المحقّق الأردبيلي عدم دليلٍ معتبرٍ على المنع.
قال في شرح الإرشاد على ما حكي عنه بعد أن حكى عن الأصحاب المنع عن بيع ذراعٍ من كرباسٍ من غير تقييد كونه من أيّ الطرفين، قال: و فيه تأمّلٌ، إذ لم يقم دليلٌ على اعتبار هذا المقدار من
[١] إيضاح الفوائد ١: ٤٣٠.
[٢] في غير «ف»: أحد.
[٣] ممّن صرّح بذلك العلّامة في القواعد ١: ٢٩٥، و التذكرة ٢: ٤٨٠، و الشهيد في الدروس ٢: ٣٠١ و ٣٠٨.
[٤] منهم المحدّث البحراني في الحدائق ١٨: ٤٨٠، و لم نعثر على غيره.