كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٩ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً
العلّامة: «و المراد بالمكيل و الموزون هنا جنسه و إن لم يدخلاه لقلّته كالحبّة و الحبّتين من الحنطة، أو لكثرته كالزبرة [١]» [٢]، و لازم ذلك يعني اشتراط دخول الربا في جنسٍ باشتراط الكيل و الوزن في صحّة بيعه-: أنّه إذا ثبت الربا في زماننا في جنسٍ؛ لثبوت كونه مكيلًا أو موزوناً على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لزم أن لا يجوز بيعه جزافاً، و إلّا لم يصدق ما ذكروه: من اشتراط الربا باشتراط التقدير في صحّة بيعه.
و بالجملة، فتلازم الحكمين أعني دخول الربا في جنسٍ، و اشتراط بيعه بالكيل أو الوزن ممّا لا يخفى على المتتبّع في كتب الأصحاب.
و حينئذٍ فنقول: كلّ ما ثبت كونه مكيلًا أو موزوناً في عصره (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فهو ربويٌّ في زماننا و لا يجوز بيعه جزافاً، فلو فرض تعارف بيعه جزافاً عندنا كان باطلًا و إن لم يلزم غررٌ؛ للإجماع، و لما عرفت: من أنّ اعتبار الكيل و الوزن لحكمة سدّ باب نوع الغرر لا شخصه [٣]، فهو حكمٌ لحكمةٍ غير مطّردة، نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور لرفع التنازع، و اعتبار الانضباط في المسلَم فيه؛ لأنّ في تركه مظنّة التنازع و التغابن، و نحو ذلك [٤].
و الظاهر كما عرفت من غير واحد [٥] أنّ المسألة اتّفاقية.
[١] الزبرة: القطعة من الحديد، و الجمع: زبر (الصحاح ٢: ٦٦٦).
[٢] القواعد ١: ١٤١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢١٤.
[٤] في «ف»: و نحوه.
[٥] راجع الصفحة ٢٢٦.