كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٧ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً
العوضين كما ذكره فهو خلاف الواقع:
أمّا أوّلًا، فلشهادة تتبّع كلمات الأصحاب بخلافه. قال في المبسوط في باب الربا: إذا كانت عادة الحجاز على عهده (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في شيءٍ الكيل، لم يجز إلّا كيلًا في سائر البلاد، و ما كانت فيه وزناً لم يجز إلّا وزناً في سائر البلاد، و المكيال مكيال أهل المدينة، و الميزان ميزان أهل مكّة [١]، هذا كلّه بلا خلاف. فإن كان ممّا لا يعرف عادته [٢] في عهده (صلّى اللّه عليه و آله) حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشيء، فما عرف بالكيل لا يباع إلّا كيلًا، و ما عرف فيه الوزن لا يباع إلّا وزناً [٣]، انتهى.
و لا يخفى عموم ما ذكره من التحديد لمطلق البيع، لا لخصوص مبايعة المتماثلين. و نحوه كلام العلّامة في التذكرة [٤].
و أمّا ثانياً، فلأنّ ما يقطع به بعد التتبّع في كلماتهم هنا، و في باب الربا أنّ الموضوع في كلتا المسألتين شيء واحد أعني المكيل و الموزون قد حمل عليه حكمان: أحدهما عدم صحّة بيعه جزافاً، و الآخر عدم صحّة بيع بعضه ببعض متفاضلًا، و يزيده وضوحاً ملاحظة أخبار المسألتين المعنونة بما يكال أو يوزن، فإذا ذكروا ضابطة لتحديد
[١] كذا في «ش» و مصحّحة «ن» وفاقا لما في المصدر، و في سائر النسخ: أهل الحجاز.
[٢] كذا في مصحّحة «ن» وفاقاً لما في المصدر، و في «ف» و «ش»: «لا تعرف عادة»، و في سائر النسخ: لا نعرف عادة.
[٣] المبسوط ٢: ٩٠.
[٤] التذكرة ١: ٤٨٣.