كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٦ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلًا أو موزوناً
فقد قيل [١]: إنّ الموجود في كلام الأصحاب اعتبار الكيل و الوزن فيما بيع بهما في زمن الشارع، و حكم الباقي في البلدان ما هو المتعارف فيها، فما كان مكيلًا أو موزوناً في بلد يباع كذا، و إلّا فلا [٢]. و عن ظاهر مجمع البرهان و صريح الحدائق نسبته إلى الأصحاب [٣].
و ربما منع ذلك بعض المعاصرين، قائلًا: إنّ دعوى الإجماع على كون المدار هنا على زمانه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) على الوجه المذكور، غريبة! فإنّي لم أجد ذلك في كلام أحد من الأساطين، فضلًا عن أن يكون إجماعاً. نعم، قد ذكروا ذلك بالنسبة إلى حكم الربا، لا أنّه كذلك بالنظر إلى الجهالة و الغرر الذي من المعلوم عدم المدخليّة لزمانه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في رفع شيءٍ من ذلك و إثباته [٤]، انتهى.
أقول: ما ذكره دام ظلّه-: من عدم تعرّض جلّ الفقهاء لذلك هنا يعني في شروط العوضين و أنّ ما ذكروه في باب الربا، حقٌّ، إلّا أنّ المدار وجوداً و عدماً في الربا على اشتراط الكيل و الوزن في صحة بيع جنس ذلك الشيء، و أكثر الفقهاء لم يذكروا تحديد هذا الشرط و المعيار فيه هنا يعني في شروط العوضين إلّا أنّ الأكثر ذكروا في باب الربا ما هو المعيار هنا و في ذلك الباب.
و أمّا اختصاص هذا المعيار بمسألة الربا و عدم جريانه في شروط
[١] قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٨.
[٢] إلى هنا كلام السيّد العاملي (قدّس سرّه).
[٣] مجمع الفائدة ٨: ١٧٧، و الحدائق ١٨: ٤٧١، و حكى ذلك عنهما السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٨.
[٤] الجواهر ٢٢: ٤٢٧ ٤٢٨.