كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٠ - الكلام في مقامين
ثالثها: جواز المكيل [١] وزناً [٢]، دون العكس؛ لأنّ الوزن أصل الكيل و أضبط، و إنّما عدل إليه في المكيلات تسهيلًا.
فالمحكيّ عن الدروس في السلَم جوازه مطلقاً، حيث قال: و لو أسلم في المكيل وزناً و بالعكس فالوجه الصحّة؛ لرواية وهب عن الصادق (عليه السلام) [٣]، و كأنّه أشار بها إلى رواية وهب، عن جعفر، عن أبيه، عن عليٍّ (صلوات اللّه عليهم)، قال: «لا بأس بسَلَف [٤] ما يوزن فيما يكال، و ما يكال فيما يوزن» [٥].
و لا يخفى قصور الرواية سنداً ب«وهب»، و دلالةً بأنّ الظاهر منها جواز إسلاف الموزون في المكيل و بالعكس، لا جواز تقدير المسْلَم فيه المكيل بالوزن و بالعكس، و يعضده ذكر الشيخ للرواية في باب إسلاف الزيت في السمن [٦].
[الكلام في مقامين]
فالذي ينبغي أن يقال: إنّ الكلام تارةً في كفاية كلٍّ من التقديرين في المقدّر بالآخر من حيث جعله دليلًا على التقدير المعتبر فيه، بأن يستكشف من الكيل وزن الموزون و بالعكس. و تارة في كفايته فيه أصلًا من غير ملاحظة تقديره المتعارف.
[١] كذا في «ن»، و في سائر النسخ: «الكيل».
[٢] ذهب إليه الحلّي في السرائر ٢: ٢٦٠ و ٣٢١، و راجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٤: ٢٢٨.
[٣] الدروس ٣: ٢٥٣.
[٤] في «ن»، «خ»، «م» و «ع»: بالسلف.
[٥] الوسائل ١٣: ٦٣، الباب ٧ من أبواب السلف، الحديث الأوّل.
[٦] بل في باب إسلاف السمن بالزيت، انظر الاستبصار ٣: ٧٩.