كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٨ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
من طيّب الاكتساب، و نهى عن طلب الخبيث للمعيشة و الإنفاق، فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من المكتسب و الحرام لم يكن مجتنباً للخبيث من الأعمال، و لا كان على ثقةٍ في تفقّهٍ [١] من طيّب الاكتساب، و قال تعالى أيضاً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢]، فينبغي أن يعرف البيع المخالف للربا ليعلم بذلك ما أحلّ اللّه و حرّم من المتاجر و الاكتساب. و جاءت الرواية عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه كان يقول: «من اتّجر بغير علمٍ فقد ارتطم في الربا، ثمّ ارتطم» [٣].
ثمّ قال: قال الصادق (عليه السلام): «من أراد التجارة فليتفقّه في دينه؛ ليعلم بذلك ما يحلّ له ممّا يحرم عليه، و من لم يتفقّه في دينه ثمّ اتّجر تورّط في الشبهات» [٤]، انتهى [٥].
أقول: ظاهر كلامه (رحمه اللّه) الوجوب، إلّا أنّ تعبيره بلفظ «ينبغي» ربما يُدّعى ظهوره في الاستحباب، إلّا أنّ الإنصاف [٦] أنّ ظهوره ليس بحيث يعارض [٧] ظهور ما في كلامه في الوجوب من باب المقدّمة، فإنّ معرفة الحلال و الحرام واجبةٌ على كلّ أحدٍ بالنظر إلى ما يبتلى به [٨] من
[١] في «ن» و «ص»: نفقةٍ، و الصواب: «نفقته»، كما في نسخة من المصدر.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] الوسائل ١٢: ٢٨٣، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة، الحديث ٢.
[٤] الوسائل ١٢: ٢٨٣، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة، الحديث ٤.
[٥] المقنعة: ٥٩٠ ٥٩١.
[٦] لم ترد «أنّ الإنصاف» في «ف».
[٧] في غير «ف» و «ش»: «يتعارض»، و صحّحت في «ن» بما أثبتناه.
[٨] في «ف»: «يبتنى عليه»، و في «م» و «ع»: يبتنى به.