كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - منها ما اشتهر عن النبي
[التمسك بالنبوي المذكور أخفى من المدعى]
و كيف كان، فلا إشكال في صحّة التمسّك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبويّ المذكور، إلّا أنّه أخصّ من المدّعى؛ لأنّ ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحرٍ يمتنع خروجه منه عادةً و نحوه ليس في بيعه خطر؛ لأنّ الخطر إنّما يطلق في مقامٍ يحتمل السلامة و لو ضعيفاً، لكنّ هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم [١] السفاهة و كون أكل الثمن في مقابله أكلًا للمال بالباطل، بل لا يعدّ مالًا عرفاً و إن كان مِلكاً، فيصحّ عتقه، و يكون لمالكه لو فرض التمكّن منه، إلّا أنّه لا ينافي سلب صفة التموّل عنه عرفاً؛ و لذا يجب على غاصبه ردّ تمام قيمته إلى المالك، فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور.
ثمّ إنّه ربما يستدلّ على هذا الشرط بوجوه أُخر:
منها: ما اشتهر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قوله: «لا تبع ما ليس عندك»
[٢] بناءً على أنّ «كونه عنده» لا يراد به الحضور؛ لجواز بيع الغائب و السلف إجماعاً، فهي كناية، لا [٣] عن مجرّد الملك؛ لأنّ المناسب حينئذٍ ذكر لفظة «اللام»، و لا عن مجرّد السلطنة عليه و القدرة على تسليمه؛ لمنافاته لتمسّك العلماء من الخاصّة و العامّة [به [٤]] على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثمّ شرائها من مالكها، خصوصاً إذا
[١] في مصححة «ن»: لزوم.
[٢] سنن البيهقي ٥: ٢٦٧، ٣١٧ و ٣٣٩، و يدلّ عليه ما في الوسائل ١٢: ٢٦٦، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع و شروطه، الحديث ١٢.
[٣] كلمة «لا» من «ف» و «ش»، و استدركت في أكثر النسخ.
[٤] الزيادة اقتضاها السياق.