كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٨ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
فربّ من لا يحصل له باشتغاله بالعلم إلّا شيء قليل لا يترتّب عليه كثير فائدة، و يترتّب على اشتغاله بالتجارة فوائد كثيرة، منها: تكفّل أحوال المشتغلين من ماله أو مال أقرانه من التجار المخالطين معه على وجه الصلة أو الصدقة الواجبة و المستحبّة، فيحصل بذلك ثواب الصدقة و ثواب الإعانة الواجبة أو المستحبّة على تحصيل العلم.
و ربّ من يحصّل بالاشتغال مرتبةً عاليةً من العلم يُحيي بها فنون علم الدين، فلا يحصل له من كسبه إلّا قليل من الرزق؛ فإنّه لا إشكال في أنّ اشتغاله بالعلم و الأكل من وجوه الصدقات أرجح. و ما ذكر من حديث داود على نبيّنا و آله و (عليه السلام) [١] فإنّما هو لعدم مزاحمة اشتغاله بالكسب لشيء من وظائف النبوّة و الرياسة العلميّة.
و بالجملة، فطلب كلٍّ من العلم و الرزق إذا لوحظ المستحبّ منهما من حيث النفع العائد إلى نفس الطالب كان طلب العلم أرجح، و إذا لوحظ من جهة النفع الواصل إلى الغير كان اللازم ملاحظة مقدار النفع الواصل.
فثبت من ذلك كلّه: أنّ تزاحم هذين المستحبّين كتزاحم سائر المستحبّات المتنافية، كالاشتغال بالاكتساب أو طلب العلم الغير الواجبين مع المسير إلى الحجّ [٢] أو إلى مشاهد الأئمة (عليهم السلام)، أو مع السعي في قضاء حوائج الإخوان الذي لا يجامع طلب العلم أو المال الحلال، إلى غير ذلك، ممّا لا يحصى.
[١] ذكره في الصفحة ٣٤٢.
[٢] في «ش» كتب فوق «الحجّ»: المستحبّ.