كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٧ - العبرة بالقدرة في زمان الاستحقاق
و لا في غيرهما؛ فإنّا إذا شككنا في تحقّق القدرة و العجز مع سبق القدرة فالأصل بقاؤها، أو لا معه فالأصل عدمها أعني العجز سواء جعل القدرة شرطاً أو العجز مانعاً، و إذا شككنا في أنّ الخارج عن عمومات الصحّة هو العجز المستمرّ أو العجز في الجملة أو شككنا في أنّ المراد بالعجز ما يعمّ التعسّر كما حكي [١] أم خصوص التعذّر، فاللازم التمسّك بعمومات الصحّة من غير فرقٍ بين تسمية القدرة شرطاً أو العجز مانعاً.
و الحاصل: أنّ التردّد بين شرطيّة الشيء و مانعيّة مقابله إنّما يصحّ و يثمر في الضدّين مثل الفسق و العدالة، لا فيما نحن فيه و شبهه كالعلم و الجهل. و أمّا اختلاف الأصحاب في مسألة الضالّ و الضالّة فليس لشكّ المالك في القدرة و العجز، و مبنيّاً على كون القدرة شرطاً أو العجز مانعاً كما يظهر من أدلّتهم على الصحّة و الفساد بل لما سيجيء عند التعرّض لحكمها [٢].
[العبرة بالقدرة في زمان الاستحقاق]
ثمّ إنّ العبرة في الشرط المذكور إنّما هو في زمان استحقاق التسليم، فلا ينفع وجودها حال العقد إذا علم بعدمها حال استحقاق التسليم؛ كما لا يقدح عدمها قبل الاستحقاق و لو حين العقد. و يتفرّع على ذلك: عدم اعتبارها أصلًا إذا كانت العين في يد المشتري، و فيما لم [٣] يعتبر التسليم فيه رأساً، كما إذا اشترى من ينعتق عليه، فإنّه ينعتق
[١] لم نقف عليه.
[٢] يجيء في الصفحة ١٩٨.
[٣] في «ف» بدل «و فيما لم»: أو لم.