كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨٨ - مسألة لا بدّ من اختبار الطعم و اللون و الرائحة فيما يختلف قيمته باختلاف ذلك،
و إطلاق كلمات الأصحاب [١] في جواز شراء ما يراد طعمه و رائحته بالوصف محمولٌ على ما إذا أُريد الأوصاف التي لها مدخلٌ في الصحّة، لا الزائدة على الصحّة التي يختلف بها القيمة [٢]، بقرينة تعرّضهم بعد هذا لبيان جواز شرائها من دون اختبارٍ و لا وصفٍ، بناءً على أصالة الصحّة.
و كيف كان، فقد قوّى في السرائر عدم الجواز أخيراً بعد اختيار جواز بيع ما ذكرنا بالوصف، وفاقاً للمشهور المدّعى عليه الإجماع في الغنية [٣]. قال: يمكن أن يقال: إنّ بيع العين المشاهدة المرئيّة لا يجوز أن يكون بالوصف؛ لأنّه غير غائبٍ فيباع مع خيار الرؤية بالوصف، فإذاً لا بدّ من شمّه و ذوقه؛ لأنّه حاضر مشاهَد غير غائبٍ يحتاج إلى الوصف، و هذا قويٌّ [٤]، انتهى.
و يضعّفه: أنّ المقصود من الاختبار رفع الغرر، فإذا فرض رفعه بالوصف كان الفرق بين الحاضر و الغائب تحكّماً. بل الأقوى جواز بيعه من غير اختبار و لا وصفٍ، بناءً على أصالة الصحّة، وفاقاً للفاضلين [٥]
[١] منهم المحقّق في الشرائع ٢: ١٩، و العلّامة في القواعد ١: ١٢٦، و الشهيد في الدروس ٣: ١٩٨، و انظر مفتاح الكرامة ٤: ٢٣١.
[٢] كذا في «خ» و «م» و «ع» و «ص» و «ش»، و في «ف» بدل «القيمة»: «مراتب الصحيح»، و في «ن» جمع بينهما و صحّحت العبارة هكذا: «يختلف بها قيمة مراتب الصحيح»، و في نسخة بدل «م» و «ع» و «ص»: مراتب الصحيح.
[٣] الغنية: ٢١١.
[٤] السرائر ٢: ٣٣١.
[٥] الشرائع ٢: ١٩، و القواعد ١: ١٢٦.