كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤ - و الظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل،
استئجاره و أخذ أُجرته ممّن انتفع به بغير حقّ.
و الثاني: ما لا يكون ملكاً لأحد،
بل يكون فكّ ملك نظير التحرير، كما في المساجد و المدارس و الربُط؛ بناءً على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة [١]، فإنّ الموقوف عليهم إنّما يملكون الانتفاع دون المنفعة، فلو سكنه أحدٌ بغير حقٍّ فالظاهر أنّه ليس عليه اجرة المثل.
و الظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل،
و أمّا الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه؛ لعدم الملك [٢].
و بالجملة، فكلامهم هنا فيما كان ملكاً غير طلق، لا فيما لم يكن ملكاً، و حينئذٍ فلو خرب المسجد و خربت القرية و انقطعت المارّة عن الطريق الذي فيه المسجد، لم يجز بيعه و صرف ثمنه في إحداث مسجدٍ آخر أو تعميره، و الظاهر عدم الخلاف في ذلك كما اعترف به غير واحد [٣].
نعم، ذكر بعض الأساطين بعد ما ذكر: أنّه لا يصحّ بيع الوقف العامّ مطلقاً، لا [٤] لعدم تماميّة الملك، بل لعدم أصل الملك؛ لرجوعها إلى اللّه و دخولها في مشاعره-
[١] منهم العلّامة في القواعد ١: ٢٦٩، و الشهيد في الدروس ٢: ٢٧٧، و الفاضل المقداد في التنقيح ٢: ٣١١، و المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٩: ٦٢، و الشهيد الثاني في المسالك ٥: ٣٧٧، و السيّد الطباطبائي في الرياض (الحجريّة) ٢: ٢٨.
[٢] في «ف»: الملكية.
[٣] اعترف به السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٩: ١٠٠، و السيّد المجاهد في المناهل: ٥٠٨، و صاحب الجواهر في الجواهر ٢٨: ١٠٧.
[٤] عبارة «مطلقاً لا» من «ش»، و استدركت «لا» في مصحّحة «ن».