كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٥ - و الظاهر أنّ محلّ الكلام في بيع الوقف إنّما هو القسم الأوّل،
أنّه مع اليأس عن الانتفاع به في الجهة المقصودة تؤجر للزراعة و نحوها، مع المحافظة على الآداب اللازمة لها إن كان مسجداً مثلًا و إحكامِ السجلّات؛ لئلّا يغلب اليد فيُقضى بالملك، و تصرف فائدتها فيما يماثلها من الأوقاف مقدّماً للأقرب و الأحوج و الأفضل احتياطاً، و مع التعارض فالمدار على الراجح، و إن تعذّر صُرِف إلى غير المماثل كذلك، فإن تعذّر صُرِف في مصالح المسلمين. و أمّا غير الأرض من الآلات و الفُرُش و الحيوانات و ثياب الضرائح و نحوها، فإن بقيت على حالها و أمكن الانتفاع بها في خصوص المحلّ الذي أُعدّت له، كانت على حالها، و إلّا جعلت في المماثل، و إلّا في غيره، و إلّا ففي المصالح، على نحو ما مرّ، و إن تعذّر الانتفاع بها باقيةً على حالها بالوجه المقصود منها أو ما قام مقامه، أشبهت الملك بعد إعراض المالك، فيقوم فيها احتمال الرجوع إلى حكم الإباحة، و العود ملكاً للمسلمين لِتُصرف في مصالحهم، و العَوْد إلى المالك، و مع اليأس عن معرفته تدخل في مجهول المالك، و يحتمل بقاؤه على الوقف و يباع؛ احترازاً عن التلف و الضرر و لزوم الحرج، و تُصرف مرتَّباً على النحو السابق. و هذا هو الأقوى كما صرّح به بعضهم [١]، انتهى.
و فيه: أنّ إجارة الأرض و بيع الآلات حسن لو ثبت دليل على كونها [٢] ملكاً [٣] للمسلمين و لو على نحو الأرض المفتوحة عنوة، لكنّه
[١] شرح القواعد (مخطوط): الورقة ٨٤ ٨٥.
[٢] في غير «ف»: كونه.
[٣] لم ترد «ملكاً» في «ف».