كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٠ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
تحريمه لا يوجد له وجهٌ، بعد ثبوت أدلّة التحريم، و وجوب طلب العلم على كلّ مسلمٍ، و عدم تقبيح عقاب من التفت إلى وجود الحرام في أفراد البيع التي يزاولها تدريجاً على ارتكاب الحرام في هذا [١] الأثناء و إن لم يلتفت حين إرادة ذلك الحرام.
ثمّ إنّ المقام يزيد على غيره بأنّ الأصل في المعاملات الفساد، فالمكلّف إذا أراد التجارة و بنى على التصرّف فيما يحصل في يده من أموال الناس [٢] على وجه العوضيّة يحرم عليه ظاهراً الإقدام على كلّ تصرّفٍ منها بمقتضى أصالة عدم انتقاله إليه إلّا مع العلم بإمضاء الشارع لتلك المعاملة، و يمكن أن يكون في قوله (عليه السلام): «التاجر فاجر، و الفاجر في النار إلّا من أخذ الحقّ و أعطى الحقّ» [٣] إشارةٌ إلى هذا المعنى، بناءً على أنّ الخارج من العموم ليس إلّا من علم بإعطاء الحقّ و أخذ الحقّ.
فوجوب معرفة المعاملة الصحيحة في هذا المقام [٤] شرعيٌّ، لنهي الشارع عن التصرّف في مالٍ لم يعلم انتقاله إليه، بناءً على أصالة عدم انتقاله إليه. و في غير هذا المقام عقليٌّ مقدّميٌّ لئلّا يقع في الحرام.
و كيف كان، فالحكم باستحباب التفقّه للتاجر محلّ نظر، بل الأولى وجوبه عليه عقلًا و شرعاً، و إن كان وجوب معرفة باقي المحرّمات من باب العقل فقط.
[١] في «ص»: هذه.
[٢] لم يرد «الناس» في غير «ف» و «ش» و نسخة بدل «خ».
[٣] الوسائل ١٢: ٢٨٢، الباب الأوّل من أبواب آداب التجارة، الحديث الأوّل، و الصفحة ٢٨٥، الباب ٢ من الأبواب، الحديث ٥.
[٤] أي: مقام إرادة التصرّف في مالٍ كان سابقاً للغير.