الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٢٢ - البحث السادس الميقات الذي يحرم منه المقيم بمكة و فرضه التمتع
مخرج التمثيل- فهو صريح في رد القول بالاكتفاء بأدنى الحل، فإنه جعل ميقات التمتع في الصورة المذكورة هو أحد المواقيت البعيدة المعينة لأهل الآفاق، و ادنى الحل انما هو ميقات مفرد الحج و العمرة المفردة.
و يمكن حمل الخبر المذكور على وجه لا ينافي ما اخترناه من ميقات أهل بلاد ذلك المتمتع، بان يقال: ان الغرض من سوق هذا الكلام انما هو بيان الفرق بين ميقات المجاور المريد لحج الافراد و المجاور المريد لحج التمتع، فكأنه قيل: ان المجاور متى قصد الحج افرادا فميقاته الجعرانة و إذا قصد التمتع فالمواقيت الآفاقية. و هو و ان تضمن نوع إطلاق في الميقات- من حيث ان سوق الكلام ليس لبيان ميقات التمتع و انما هو لغرض آخر كما ذكرنا- غير مضر، فيجب تقييد إطلاقه بما قدمنا من الاخبار.
ثم ان في إيراد الصدوق (قدس سره) هذا الخبر في كتابه [١] دلالة على ان مذهبه موافق لما اخترناه من القول المشهور و المؤيد المنصور، بناء على قاعدته المقررة في صدر كتابه من ان كل ما يرويه في كتابه فهو من ما يفتي به و يعتقد صحته.
لا يقال: ان الخبر قد دل على انه يتجاوز عسفان، و ليس ثمة ميقات من المواقيت المنصوصة.
لأنا نقول: قد ذكرنا آنفا ان هذا الكلام انما خرج مخرج التمثيل في ان المتمتع يخرج الى المواقيت البعيدة دون ادنى الحل، بخلاف المفرد فإنه يخرج إلى أدنى الحل خاصة، و ليس الغرض من الكلام بيان ميقات التمتع، و حاصل الكلام انه يخرج الى ما زاد على هذه المسافة.
و بما قررنا يظهر ان هذا الخبر من أوضح الاخبار في رد هذا القول
[١] ج ٢ ص ٢٧٤.