الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - المسألة الثالثة هل يجوز لمن استؤجر لحجة أن يؤجر نفسه لأخرى؟
و بالجملة فإن الظاهر تفريعا على القول المذكور هو صحة حج الأجير و اجزائه عن المنوب و استحقاقه الأجرة و ان اثم بالتأخير، كما ذكره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و جنح اليه سبطه السيد السند في المدارك.
و لو انعكس الفرض بان قدم الحج عن السنة المعينة فإشكال ينشأ، من انه زاد خيرا و لم يخالف إلا الى الفضل كما تقدم في رواية أبي بصير [١] و من مخالفة الشرط و إمكان تعلق الغرض بالتأخير، فان مراتب الأغراض لا تنحصر. و قرب في التذكرة الإجزاء مطلقا. و ظاهر المسالك و المدارك اختيار الصحة مع العلم بانتفاء الغرض في التعيين. و المسألة محل توقف لعدم النص.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه لو استأجره اثنان لإيقاع الحج في عام واحد صح السابق منهما دون الآخر، لاستحقاق الأول منافعه في تلك السنة للحج كما قدمنا بيانه. و ان لم يتحقق سابق بان اقترنا في عقد واحد و اشتبه السابق بطلا معا، لامتناع وقوعها عنهما، لأن الحجة الواحدة لا تكون عن اثنين، و لا عن أحدهما لامتناع الترجيح من غير مرجح. هذا في الحج الواجب.
اما المندوب فقد دلت الاخبار على انه يجوز الاشتراك فيه، و إذا جاز ذلك جازت الاستنابة فيه على هذا الوجه. كذا ذكره جمع من الأصحاب. و الأظهر تخصيص جواز الاستنابة في المستحب على وجه التشريك بما إذا أريد إيقاع الفعل عنهما معا ليشتركا في ثوابه، اما لو أريد من النيابة فعل الحج عن كل واحد منهما فهو كالحج الواجب، كما نبه عليه في المسالك.
و من الاخبار الدالة على جواز التشريك في الحج المستحب
صحيحة معاوية ابن عمار أو حسنته عن ابي عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «قلت له: أشرك أبوي في حجتي؟
[١] ص ٢٦٧.
[٢] الوسائل الباب ٢٨ من النيابة في الحج.