دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٢ - باب هبوب الريح التي دلّت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على موت عظيم من عظماء المنافقين، و ما ظهر في راحلته التي ضلّت و تكلّم المنافق فيها بما تكلم به من آثار النبوّة
(١) رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة، قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة من بني المصطلق أتاه عبد اللّه بن عبد اللّه ابن أبيّ، قال له: يا رسول اللّه، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد اللّه بن أبيّ، فإن كنت فاعلا فأمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه [٤] فو اللّه لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبرّ بوالده مني، و لكني أخشى أن تأمر به رجلا مسلما فيقتله فلا تذعني نفسي أن انظر إلى قاتل عبد اللّه يمشي في الأرض حيّا حتى أقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): بل نحسن صحبته و نترفق به ما صحبنا [٥].
و عن ابن إسحاق، قال: حدّثنا عبد اللّه بن أبي بكر، قا ل: كان عبد اللّه ابن أبي إذا طلع على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عنده أصحابه من الأوس و الخزرج، و قد كانوا قد عرفوا ضغنه على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يعجبهم أن يعرف له شرفه، و يكرهون أن يقولوا ذلك له، لما تعرفون من ضغنه عليه، فيقول بعضهم لبعض: هذا عبد اللّه بن أبيّ، فإذا سمعها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال له: ادنه.
[٣] أخرجه مسلم عن أبي كريب في: ٥٠- كتاب صفات المنافقين، الحديث (١٥) ص (٤:
٢١٤٥- ٢١٤٦).
[٤] و في هذا البرهان النير من أعلام النبوة، فإن العرب كانت اشدّ خلق اللّه حميّة و تعصبا، فبلغ الإيمان منهم، و نور اليقين، الى ان يرغب الرجل منهم في قتل أبيه و ولده تقربا إلى اللّه، و تزلفا الى رسوله.
[٥] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٥٠)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ١٥٨).