مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤ - ٣- باب فضائله و مكارم أخلاقه
رفيقا، فلمّا عاد عادا، فلما انصرف اجلس هذا على فخذه الأيمن و هذا على فخذه الأيسر، ثم قال من أجنبى فليحب هذين، و كانا (عليهما السلام) حجتى الله لنبيه (صلّى اللّه عليه و آله) فى المباهلة، و حجتى الله بعد أبيهما أمير المؤمنين (عليه السلام) على الامّة فى الدّين و الملّة (١)
. ٦- عنه قال: روى محمّد بن أبى عمير، عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) قال قال الحسن (عليه السلام) لأصحابه، إنّ للّه مدينتين إحداهما فى المشرق و الاخرى فى المغرب فيهما خلق للّه تعالى لم يهتمّوا بمعصية له قطّ و اللّه ما فيها و ما بينهما حجّة للّه على خلقه غيرى و غير أخى الحسين (عليه السلام) (٢)
. ٧- عنه و جاءت الرواية بمثل ذلك عن الحسين بن على (عليهما السلام) انّه قال لأصحاب ابن زياد يوم الطفّ ما لكم تثامرون علىّ أم و اللّه لئن قتلتمونى لتقتلنّ حجّة اللّه عليكم و اللّه ما بين جابلقا و جابرسا ابن نبىّ احتجّ اللّه به عليكم غيرى يعنى بجابلقا و جابرسا المدينتين اللّتين ذكرهما الحسن (عليه السلام).
و كان من برهان كما لهما (عليهما السلام) و حجّة اختصاص اللّه تعالى لهما بعد الّذي ذكرناه من مباهلة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بهما بيعة رسول اللّه لهما و لم يبايع صبيّا فى ظاهر الحال غيرهما و نزول القرآن بايجاب ثواب الجنّة لهما على عملهما مع ظاهر الطفوليّة فيهما و لم ينزل بذلك فى مثلهما.
قال اللّه تعالى فى سورة هل أتى «وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً».
فعمّهما هذا القول مع أبيهما و أمّهما (عليهما السلام) فتضمّن الخبر نطقهما فى ذلك و
(١) الارشاد: ١٨٠.
(٢) الارشاد: ١٨٠.