مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٦ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
و اللّه قطرة حتّى تذوق الحميم فى نار الجحيم، فكان سماع هذا الكلام على الحسين أشدّ من منعهم ايّاه الماء قال: فلمّا اشتد بالحسين و أصحابه العطش بعث بالعبّاس بن على (عليه السلام)، أخيه إلى المشارع فى ثلاثين فارسا، و عشرين راجلا فاقتتلوا عليه و لم يمكنوهم من الوصول إليه.
كان عمر بن سعد يكره قتال الحسين، فبعث إليه يطلب الاجتماع به، فاجتمعا خلوة، فقال له عمر ما جاء بك، فقال أهل الكوفة، فقال: ما عرفت ما فعلوا معكم، فقال من خادعنا فى اللّه انخدعنا له، فقال له عمر: قد وقعت الآن فما ترى فقال دعونى أرجع فأقيم بمكّة أو المدينة أو أذهب إلى بعض الثغور، فاقيم به كبعض أهله، فقال اكتب الى ابن زياد بذلك، فكتب الى ابن زياد بخبره بما قال فهمّ ابن زياد أن يجيبه إلى ذلك.
فقال شمر بن ذى الجوشن الكلابى، لا تقبل منه حتّى يضع يده فى يدك، فانّه ان أفلت كان أولى بالقوّة منك و كنت أولى بالضعف منه فلا ترض إلّا بنزوله على حكمك، فقال ابن زياد نعم ما رأيت و كتب الى ابن سعد، أمّا بعد: فانّى لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله و تمنّيه السلامة و تكون شافعا له عندى، فان نزل على حكمى و وضع يده فى يدى، فابعث به إلىّ، و ان أبى فأزحف عليه و اقتله و أصحابه و أوطئ الخيل صدره و ظهره، و مثل به، و إن أبيت فاعتزل عملنا و سلمه الى شمر ابن ذى الجوشن فقد أمرناه فيك بأمر و كتب الى أسفل الكتاب.
الآن حين تعلّقته حبالنا* يرجو الخلاص و لات حين مناص رفع الكتاب الى شمر و قال: اذهب إليه فان فعل ما أمرته به و الّا فاضرب عنقه و أنت الأمير على الناس، و أبعث إلىّ برأسه، قلت: و قد وقع فى بعض النسخ ان الحسين (عليه السلام) قال لعمر بن سعد دعونى أمضى إلى المدينة أو الى يزيد فاضع يدى فى يده، و لا يصحّ ذلك عنه، فان عقبة بن سمعان، قال: صحبت الحسين من المدينة إلى