مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٠٥ - ٣٨- باب اجتماع الجيوش حول الحسين
كتابك، و فهمت ما ذكرت، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية، هو و جميع أصحابه، فاذا فعل ذلك رأينا رأينا، و السلام. (١)
١٣- قال سبط ابن الجوزى: كان ابن زياد قد جهز عمر بن سعد ابن أبى وقّاص لقتال الحسين فى أربعة آلاف و جهّز خمسمائة فارس فنزلوا على الشرائع، و قال ابن زياد لعمر بن سعد، اكفنى هذا الرجل- و كان عمر يكره قتاله- فقال أعفنى، فقال لا أعفيك، و كان ابن زياد قد ولى عمر بن سعد الرى و خوزستان، فقال قاتله و الّا عزلتك، فقال: أمهلنى اللّيلة، فأمهله ففكر فاختار ولاية الرى على قتل الحسين، فلمّا أصبح غدا عليه فقال أنا أقاتله. (٢)
١٤- عنه قال محمّد بن سيرين: و قد ظهرت كرامات علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) فى هذا فانّه لقى عمر بن سعد يوما، و هو شاب، فقال: و يحك يا ابن سعد، كيف بك إذا أقمت يوما مقاما تخيّر فيه بين الجنّة و النار فتختار النار. (٣)
١٥- قال الواقدى و غيره: لما رحل الحسين (عليه السلام) من القادسية وقف يختار مكانا ينزل فيه و اذا سواد الخيل قد أقبل كاللّيل، و كأن راياتهم أجنحة النسور و أسنتهم اليعاسيب فنزلوا مقابلهم، و منعوهم الماء ثلاثة أيام، فناداه عبد اللّه بن حصين الازدى يا حسين أ لا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء و اللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا.
فقال الحسين: اللّهمّ اقتله عطشا و لا تغفر له أبدا، فكان بعد ذلك يشرب الماء و لا يروى حتّى سقى بطنه فمات عطشا، و ناداه عمرو بن الحجّاج يا حسين هذا الماء تلغ فيه الكلاب و تشرب منه خنازير أهل السواد، و الحمر و الذئاب و ما تذوق منه
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤١١.
(٢) تذكرة الخواص: ٢٤٦.
(٣) تذكرة الخواص: ٢٤٧.