مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦٥ - ١٨- الحسين
اللّه أن تكون ممّن يقاتلنا، فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثمّ لا ينصرنا الّا هلك، قال:
أمّا هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه، ثمّ قام الحسين (عليه السلام) من عنده حتّى دخل رحله (١)
. ٦٢- قال الدينورى: ثمّ ارتحل الحسين من موضعه ذلك متيامنا عن طريق الكوفة حتّى انتهى إلى قصر بنى مقاتل، فنزلوا جميعا هناك؟ فنظر الحسين إلى فسطاط مضروب، فسأل عنه، فأخبر أنّه لعبيد اللّه بن الحرّ الجعفى، و كان من أشراف أهل الكوفة، و فرسانهم، فأرسل الحسين إليه بعض مواليه يأمره بالمصير إليه، فأتاه الرسول، فقال: هذا الحسين بن على يسألك أن تصير إليه، فقال عبيد اللّه:
و اللّه ما خرجت من الكوفة إلا لكثرة من رأيته خرج لمحاربته و خذلان شيعته، فعلمت أنّه مقتول و لا أقدر على نصره، فلست أحب أن يرانى و لا أراه.
فانتعل الحسين، حتّى مشى، و دخل عليه قبّته، و دعاه إلى نصرته، فقال عبيد اللّه: و اللّه إنّى لأعلم أنّ من شايعك كان السعيد فى الآخرة، و لكن ما عسى أن أغنى عنك، و لم أخلّف لك بالكوفة ناصرا، فأنشدك اللّه أن تحملنى على هذه الخطّة، فانّ نفسى لم تسمح بعد بالموت، و لكن فرسى هذه الملحقة، و اللّه ما طلبت عليها شيئا قطّ الا لحقته، و لا طلبنى و أنا عليها أحد قطّ الّا سبقته، فخذها، فهى لك قال الحسين: أما إذا رغبت بنفسك عنا فلا حاجة لنا إلى فرسك (٢)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٤٠٧.
(٢) الاخبار الطوال: ٢٥٠.