مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٧ - ٣- ارسال قيس بن مسهر الى الكوفة
مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم و اجتماع ملاءكم على نصرنا، و الطلب بحقّنا، فسئلت اللّه أن يحسن لنا الصنيع، و أن يثيبكم على ذلك أعظم الاجر، و قد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذى الحجّة يوم التروية، فاذا قدم عليكم رسولى، فانكمشوا فى أمركم، و جدّوا فانّى قادم عليكم فى أيّامى هذه و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
كان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع و عشرين ليلة، كتب إليه أهل الكوفة انّ لك هنا مائة ألف سيف، و لا تتأخر، فأقبل قيس بن مسهر الى الكوفة بكتاب الحسين (عليه السلام)، حتّى اذ انتهى الى القادسية أخذه الحصين بن نمير، فبعث به الى عبيد اللّه بن زياد، فقال له عبيد اللّه بن زياد: اصعد فصبّ الكذّاب الحسين بن على (عليهما السلام)، فصعد قيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال.
أيّها الناس انّ هذا الحسين بن على خير خلق اللّه ابن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا رسوله إليكم، فأجيبوه، ثمّ لعن عبيد اللّه بن زياد و أباه و استغفر لعلىّ بن أبى طالب و صلّى عليه، فأمر عبيد اللّه أن يرمى به من فوق القصر، فرموا به فتقطّع، و روى انّه وقع الى الأرض مكتوفا فتكسرت عظامه، و بقى به رمق، فجاء رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللخمى فذبحه، فقيل له فى ذلك و عيب عليه فقال أردت أن أريحه (١)
. ١٤- قال الطبرسى: و لمّا بلغ الحسين (عليه السلام) بطن الرمة بعث عبد اللّه بن يقطر، و هو أخوه من الرّضاعة، و قيل: بل بعث قيس بن مسهّر الصيداوى، الى أهل الكوفة، و لم يكن علم بخبر مسلم، و كتب معه إليهم كتابا، يخبرهم فيه بقدومه، و يأمرهم بالانكماش فى الامر، فأخذه الحصين بن نمير، و بعث به الى عبيد اللّه بن
(١) الارشاد: ٢٠٢.