مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٣٠ - ٣٥- باب خروجه
تطمئن نفسه إليه و يعلم أنه الجدّ منك ففعل.
كان عمرو بن سعيد. عامل يزيد بن معاويه على مكّة، قال: فلحقه يحيى و عبد اللّه بن جعفر، ثمّ انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب، فقالا: أقرأناه الكتاب و جهدنا به و كان ممّا اعتذر به إلينا أن قال: انّى رأيت رؤيا فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمرت فيها بأمر أنا ماض له علىّ كان أولى، فقالا: فما تلك الرؤيا؟ قال: ما حدثت أحدا بها و ما أنا محدّث بها حتّى ألقى ربّى قال: كان كتاب عمرو بن سعيد الى الحسين بن على:
بسم اللّه الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد الى الحسين بن على، أمّا بعد فانّى أسأل اللّه أن يصرفك عمّا يوبقك، و أن يهديك لما يرشدك؛ بلغنى أنّك قد توجّهت الى العراق، و انّى أعيذك باللّه من الشقاق، فانّى أخاف عليك فيه الهلاك، و قد بعثت إليك عبد اللّه بن جعفر، و يحيى بن سعيد، فأقبل الىّ معهما، فانّ لك عندى الأمان، و الصلة و البرّ، و حسن الجوار لك، اللّه علىّ بذلك شهيد و كفيل، و مراع و وكيل؛ و السلام عليك.
قال: و كتب إليه الحسين: أمّا بعد: فانّه لم يشاقق اللّه و رسوله من دعا الى اللّه عزّ و جلّ و عمل صالحا، و قال إنّنى من المسلمين، و قد دعوت الى المكان و البرّ و الصلة، فخير الامان أمان اللّه، و لن يؤمن اللّه يوم القيامة من لم يخفه فى الدنيا فنسأل اللّه مخافة فى الدنيا توجب لنا أمانه يوم القيامة، فان كنت نوبت بالكتاب صلتى و برّى، فجزيت خيرا فى الدنيا و الآخرة، و السلام (١)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٨٧.