مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * * * و آخر يهوى من طمار قتيل
أصابهما أمر الامير فأصبحا * * * أحاديث من يسرى بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * * * و نضح دم قد سال كلّ مسيل
فتى هو أحيا من فتاه حيية * * * و اقطع من ذى شفرتين صقيل
أ يركب أسماء الهماليج آمنا * * * و قد طلبته مذحج بذحول!
تطيف حواليه مراد و كلّهم * * * على رقبة من سائل و مسول
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * * * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
(١)
٤٤- عنه قال أبو مخنف: عن أبى جناب، يحيى بن أبى حيّة الكلبى، قال: ثمّ انّ عبيد اللّه بن زياد، لما قتل مسلما و هانئا، بعث برءوسهما مع هانى بن أبى حيّة الوادعى، و الزبير بن الاروح التميمى، الى يزيد بن معاوية، و أمر كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب الى يزيد بن معاوية بما كان من مسلم و هانى، فكتب إليه كتابا أطال فيه، و كان أوّل من أطال فى الكتب، فلمّا نظر فيه عبيد اللّه بن زياد كرهه، و قال: ما هذا التطويل و هذه الفضول؟ اكتب: أمّا بعد.
فالحمد للّه الّذي أخذ لامير المؤمنين بحقّه، و كفاه مئونة عدوّه، أخبر أمير المؤمنين أكرمه اللّه أنّ مسلم بن عقيل لجأ الى دار هانى بن عروة المرادى، و أنّى جعلت عليهما العيون، و دسست إليهما الرجال، و كدتهما حتّى استخرجتهما، و أمكن اللّه منهما، فقدّمتهما فضربت أعناقهما، و قد بعثت إليك برءوسهما مع هانى بن أبى حيّة الهمدانيّ، و الزبير بن الاروح التميمى، و هما من أهل السمع و الطاعة و النصيحة، فليسا لهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمر، فان عندهما علما و صدقا، و فهما و ورعا، و السلام.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٧٨.