مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤١١ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فقال: يا ابن الاشعث أما و اللّه لو لا أنّك امّنتى ما استسلمت، قم بسيفك دونى فقد أخفرت ذمّتك، ثمّ قال: يا ابن زياد أما و اللّه لو كانت بينى و بينك قرابة ما قتلتنى، ثمّ قال ابن زياد: أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف، و عاتقه؟ فدعى فقال اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه فصعد به، و هو يكبّر و يستغفر و يصلّى على ملائكة اللّه و رسله، و هو يقول: اللّهمّ أحكم بيننا و بين قوم غرّونا و كذبونا و أذلّونا و أشرف به على موضع الجزّارين اليوم فضربت عنقه و أتبع جسده رأسه (١)
. ٤٣- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى الصقعب بن زهير، عن عون بن أبى جحيفة، قال: نزل الأحمرى بكير بن حمران الذي قتل مسلما، فقال له ابن زياد: قتلته؟ قال:
نعم قال: فما كان يقول و أنتم تصعدون به؟ قال: كان يكبّر و يسبّح و يستغفر فلمّا أدنيته لأقتله قال: اللّهمّ أحكم بيننا و بين قوم كذّبونا و غرّونا و خذلونا و قتلونا، فقلت له: ادن منّى الحمد للّه الذي أقادنى منك فضربته لم تغن شيئا، فقال أ ما ترى فى خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيّها العبد، فقال ابن زياد: أو فخرا عند الموت قال: ثمّ ضربته الثانية فقتلته.
قال: و قام محمّد بن الاشعث الى عبيد اللّه بن زياد، فكلّمه فى هانى بن عروة و قال: انك قد عرفت منزلة هانى بن عروة فى المصر و بيته فى العشيرة، و قد علم قومه أنى و صاحبى سقناه إليك فأنشدك اللّه لما وهبته لى فانّى أكره عداوة قومه هم أعزّ أهل المصر و عدد أهل اليمن! قال: فوعده أن يفعل فلمّا كان من أمر مسلم بن عقيل ما كان بدا له فيه، و أبى أن يفى له بما قال.
قال: فأمر بهانى بن عروة حين قتل مسلم بن عقيل، فقال أخرجوه الى السوق فأضربوا عنقه، قال: فأخرج بهانى حتّى انتهى الى مكان من السوق كان
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٧٦.