مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
غلاما يدعى سليمان فجاءه بماء قلّة فسقاه (١)
. ٤٢- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى سعيد بن مدرك بن عمارة، أنّ عمارة بن عقبة بعث غلاما له يدعى قيسا فجاءه بقلّة عليها منديل و معه قدح، فصبّ فيه ماء ثمّ سقاه فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما، فلمّا ملأ القدح المرّة الثالثة ذهب ليشرب فسقت ثنيتاه فيه، فقال: الحمد للّه لو كان لى من الرزق المقسوم شربته و أدخل مسلم على ابن زياد فلم يسلّم عليه بالامرة، فقال له الحرسىّ: أ لا تسلّم على الأمير؟.
فقال له: إن كان يريد قتلى فما سلامى عليه، و إن كان لا يريد قتلى فلعمرى ليكثرنّ سلامى عليه، فقال له ابن زياد: لعمرى لتقتلنّ قال: كذلك، قال: نعم قال:
فدعنى أوصى الى بعض قومى فنظر الى جلساء عبيد اللّه و فيهم عمر بن سعد، فقال: يا عمر إنّ بينى و بينك قرابة، ولى إليك حاجة، و قد يجب لى عليك نجح حاجتى، و هو سرّ فأبى أن يمكّنه من ذكرها، فقال له عبيد اللّه: لا تمتنع أن تنظر فى حاجة ابن عمّك، فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد.
فقال له: انّ علىّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم، فاقضها عنّى و انظر جثّتى فاستوهبها من ابن زياد، فوارها و ابعث الى حسين من يردّه، فانّى قد كتبت إليه أعلمه أنّ الناس معه و لا أراه الّا مقبلا فقال عمر لابن زياد: أ تدري ما قال لى، انّه ذكر كذا و كذا. قال له ابن زياد: إنّه لا يخونك الأمين و لكن قد يؤتمن الخائن.
أمّا مالك فهو لك و لسنا نمنعك، أن تصنع فيه ما أحببت و أما حسين فانّه إن لم يردنا لم نرده و ان أرادنا لم نكفّ عنه و أمّا جثّته فانّا لن نشفعك فيها انّه ليس بأهل
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٧٦.