مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٠٧ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
يكون عليك بأس، قال: ما هو الّا الرجاء؛ أين أمانكم! إنّا للّه و انّا إليه راجعون! و بكى.
فقال له عمرو بن عبيد اللّه بن عبّاس: إنّ من يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم يبك، قال: إنّى و اللّه ما لنفسى أبكى، و لا لها من القتل أرثى، و إن كنت لم أحبّ لها طرفة عين تلفا، و لكن أبكى لأهلى المقبلين الىّ، أبكى لحسين و آل حسين! ثمّ أقبل على محمّد بن الاشعث فقال: يا عبد اللّه، انّى أراك و اللّه ستعجز عن أمانى، فهل عندك خير! تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لسانى يبلغ حسينا، فانّى لا أراه الا قد خرج إليكم اليوم مقبلا، أو هو يخرج غدا هو و أهل بيته، و انّ ما ترى من جزعى لذلك.
فيقول: انّ ابن عقيل بعثنى إليك و هو فى أيدى القوم أسير لا يرى أن تمشى حتّى تقتل و هو يقول: ارجع بأهل بيتك و لا يغرّك أهل الكوفة فانّهم أصحاب أبيك الّذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل انّ أهل الكوفة قد كذّبوك و كذّبونى و ليس لمكذّب رأى فقال ابن الأشعث: و اللّه لأفعلنّ و لأعلّمنّ ابن زياد أنّى قد أمنتك (١)
. ٣٩- عنه قال أبو مخنف: فحدّثنى جعفر بن حذيفة الطائى- و قد عرف سعيد ابن شيبان الحديث- قال: دعا محمّد بن الأشعث إياس بن العثل الطائى من بنى مالك ابن عمرو بن ثمامة و كان لمحمّد زوارا فقال له: الق حسينا فأبلغه هذا الكتاب و كتب فيه الذي أمره ابن عقيل و قال له: هذا زادك و جهازك و متعة لعيالك، فقال: من أين لى براحلة فان راحلتى قد أنضيتها؟ قال: هذه راحلة فاركبها برحلها. ثمّ خرج فاستقبله بزبالة لأربع ليال فأخبره الخبر و بلّغه الرسالة.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٧٣.