مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩٩ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
يا للّه يا للمسلمين! أهلكت عشيرتى؟ فأين أهل الدين! و أين أهل المصر! تفاقدوا! يخلّونى، و عدوّهم و اين عدوّهم! و الدماء تسيل على لحيته، اذا سمع الرجّة على باب القصر، و خرجت و اتّبعني.
فقال: يا شريح، انّى لا ظنّها أصوات مذحج و شيعتى من المسلمين، ان دخل علىّ عشرة نفر أنقذونى، قال: فخرجت إليهم و معى حميد بن بكير الأحمرى- أرسله معى ابن زياد، و كان من شرطه ممّن يقوم على رأسه- و أيم اللّه لو لا مكانه معى لكنت أبلغت أصحابه ما أمرنى به، فلمّا خرجت إليهم قلت: انّ الامير لما بلغه مكانكم و مقالتكم فى صاحبكم أمرنى بالدخول إليه، فأتيته فنظرت إليه، فأمرنى أن ألقاكم، و أن أعلمكم أنّه حىّ، و انّ الذي بلغكم من قتله كان باطلا. فقال عمرو و أصحابه: فأمّا اذ لم يقتل فالحمد اللّه، ثمّ انصرفوا (١)
. ٣٢- عنه قال أبو مخنف: حدّثنى الحجّاج بن على، عن محمّد بن بشير الهمدانيّ، قال: لمّا ضرب عبيد اللّه هانئا و حبسه، خشى أن يثب الناس به، فخرج فصعد المنبر، و معه أشراف الناس، و شرطه و حشمه، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد، أيّها الناس، فاعتصموا بطاعة اللّه، و طاعة أئمّتكم، و لا تختلفوا و لا تفرّقوا فتهلكوا، و تذلّوا و تقتلوا و تجفوا، و تحرموا، انّ أخاك من صدقك، و قد أعذر من أنذر.
قال: ثمّ ذهب لينزل، فما نزل عن المنبر حتّى دخلت النظارة المسجد من قبل التمارين يشتدّون و يقولون: قد جاء ابن عقيل! فدخل عبيد اللّه القصر مسرعا، و أغلق أبوابه (٢)
.
(١) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٦٧.
(٢) تاريخ الطبرى: ٥/ ٣٦٧.