مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩ - ٣- باب فضائله و مكارم أخلاقه
أحوالهم على الجملة و التفصيل، و تعلم ما لهم من المكانة بالبرهان و الدليل، فتدبّر كلامهم فى مواعظهم و خطبهم، و أنحاء هم و مقاصدهم و كتبهم، تجده مشتملا على المفاخر الّتي جمعوها و غوارب الشرف التي افترعوها، و غرائب المحاسن التي سنّوها و شرعوها.
فان أفعالهم تناسب أقوالهم، و كلّها تشبه أحوالهم، فالاناء ينضح بما فيه، و الولد بضعة من أبيه، و ليس من يضلّه اللّه كمن يهديه، و لا من أذهب عنه الرجس و طهّره كمن حار فى ليل الباطل فهو أبدا فيه، و الكريم يحذو حذو الكريم و الشرف الحادث دليل على الشرف القديم، و الاصول لا تخيب، و النجيب ابن النجيب، و ما أشدّ الفرق بين البعيد و القريب، و الاجنبى و النسيب.
فالواحد منهم (عليهم السلام) يجمع خلال الجميع، و يدلّ على أهل بيته دلالة الزهر على الربيع، و لو اقتصرت على ذكر مناقب أحدهم (عليهم السلام) لم أك فى حقّ الباقين مقصّرا، و لنا دانى لسان الحال، اكتف بما ذكرت، فدليل على الذي لا تراه الّذي ترى، نفعنى اللّه بحبّهم و قد فعل، و ألحقنى بتربه أوليائهم و محبيهم الاوّل، و أوزعنى أن اشكر فضله و إن عظم عن الشكر و جلّ (١)
. ٢٣- الفتال، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ أحبّهما فأحبّهما و أحبب من أحبّهما (٢)
. ٢٤- عنه، قال (عليه السلام) من أحبّ الحسن و الحسين أحببته و من أحببته أحبّة اللّه و من أحبّه اللّه أدخله الجنّة و من أبغضهما أبغضته و من أبغضته أبغضه اللّه و خلّده النار (٣)
.
(١) كشف الغمة: ٢/ ٣٢.
(٢) روضة الواعظين: ١٤٢.
(٣) روضة الواعظين: ١٤٢.