مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٥ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
كان أعرج، فجعل يسير قليلا و يقف، و يقول: ما لي أذهب إلى ابن زياد؟ فما زال ذلك دأبه حتّى دخل عليه، فقال له عبيد اللّه بن زياد: يا هانئ أ ما كانت يد زياد عندك بيضاء؟ قال: بلى، قال: و يدى؟ قال: بلى، فقال يا هانئ: قد كانت لكم عندى يد بيضاء، و قد أمّنتك على نفسك و مالك.
فتناول العصا التي كانت بيد هانئ، فضرب بها وجهه، حتّى كسرها، ثمّ قدّمه فضرب عنقه، قال: و أرسل جماعة الى مسلم بن عقيل، فخرج عليهم بسيفه، فما زال يقاتلهم حتّى أخرج و أسر، فلمّا أسر بعث الرجال، فقال: اسقونى ماء. قال:
و معه رجل من بنى أبى معيط، و رجل من بنى سليم يقال له: شهر بن حوشب، فقال له شهر بن حوشب: لا أسقيك الا من البئر. فقال المعيطى: و اللّه لا تسقيه الا من الفرات.
قال: فأمر غلاما له، فأتاه بإبريق من ماء، و قدح قوارير و منديل، قال:
فسقاه فتمضمض مسلم، فخرج الدم، فما زال يمسح الدم، و لا يسيغ شيئا منه حتّى قال: أخّروه عنى، قال: فلمّا أصبح دعا به عبيد اللّه بن زياد، و هو قصير، فقدمه ليضرب عنقه، فقال: دعنى حتّى أوصى، فقال: أوص فنظر مسلم فى وجوه الناس فقال لعمر بن سعد: ما أرى هاهنا من قريش غيرك، فادن منّى حتّى أكلمك، فدنا منه.
فقال له: هل لك أن تكون سيّد قريش ما كانت قريش؟ انّ الحسين و من معه و هم تسعون بين رجل، و امرأة فى الطريق فارددهم، و اكتب إليهم بما أصابنى. قال:
فضرب عنقه، و ألقاه عمر لعبيد اللّه و قال: أ تدري ما قال؟ فقال عبيد اللّه اكتم على ابن عمّك. فقال عمر: هو أعظم من ذلك، فقال ابن زياد: فأىّ شيء هو؟ قال؟
أخبرنى أنّ الحسين و من معه قد أقبل، و هم تسعون انسانا بين رجل و امرأة، فقال: