مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٧٤ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * * * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
(١)
١٨- قال ابن قتيبة: قال: فبعث الحسين بن على مسلم بن عقيل الى الكوفة يبايعهم له، و كان على الكوفة النعمان بن بشير، فقال النعمان لابن بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أحبّ لنا من ابن بجدل. قال: فبلغ ذلك يزيد، فأراد أن يعزله، فقال لاهل الشام: أشيروا على، من أستعمل على الكوفة؟ فقالوا: أ ترضى برأى معاوية؟ قال:
نعم، قالوا: فان الصكّ بامرة عبيد اللّه بن زياد على العراقين قد كتبه فى الديوان، قال فاستعمله على الكوفة، فقدم الكوفة قبل أن يقدم الحسين.
بايع لمسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة، فنهضوا معه يريدون عبيد اللّه بن زياد، فجعلوا كلّما أشرفوا على زقاق، انسل عنه منهم ناس، حتّى بقى مسلم فى شرذمة قليلة، قال: فجعل أناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت، فلمّا رأى ذلك دخل دار هانى بن عروة المرادى، و كان له فيهم رأى، فقال له هانى ابن عروة: انّ لى من ابن زياد مكانا، و سوف أتمارض له، فاذا جاء يعودنى، فاضرب عنقه، قال: فقيل لابن زياد: انّ هانى بن عروة شاك يقىء الدم، قال: و شرب المغرة، فجعل يقيئها.
قال: فجاء ابن زياد يعوده، و قال له هانى: اذا قلت لكم اسقونى، فاخرج إليه فاضرب عنقه، فقال اسقونى، فابطئوا عليه، فقال: و يحكم اسقونى، و لو كان فيه ذهاب نفسى، قال: فخرج عبيد اللّه بن زياد و لم يصنع الآخر شيئا، و كان من أشجع الناس، و لكنّه أخذته كبوة، فقيل لابن زياد: و اللّه انّ فى البيت رجلا متسلّحا.
فأرسل ابن زياد الى هانى فدعاه. فقال: انّى شاك لا أستطيع النهوض.
فقال: ائتونى به و إن كان شاكيا، قال: فاخرج له دابّة، فركب و معه عصاه و
(١) مقاتل الطالبيين: ٧٠.