مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤٣ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
شأنك، و لا تسألنى عن شيء، فألحّ عليها قالت يا بنىّ لا تخبرنّ أحدا من النّاس شيئا ممّا أخبرتك به، قال: نعم فأخذت عليه الايمان فحلف لها، فأخبرته فاضطجع و سكت، فلمّا أصبح فغدا الى عبد الرحمن بن محمّد بن الاشعث، فأخبره بمكان مسلم ابن عقيل، عند أمّه.
فأقبل عبد الرحمن حتّى أتاه أباه فأخبره، و هو عند ابن زياد فساره، فعرف ابن زياد إسراره، فقال له ابن زياد بالقضيب فى جنبه، قم فاتنى به السّاعة، فقام، و بعث معه قومه لأنّه قد علم أن كلّ قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل ابن عقيل، فبعث عبيد اللّه بن العباس السّلمى، فى سبعين رجلا من قيس حتّى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه، فلمّا وقع حوافر الخيل و أصوات الرجال علم أنّه قد أتى فخرج إليهم يضربهم بسيفه، حتّى أخرجهم من الدار.
ثمّ عادوا إليه فشدّ عليهم كذلك فاختلف هو و بكر بن حمران الأحمرى، فضرب فم مسلم، فقطع شفته العليا و أسرع فى السفلى و نصلت ثناياه فضربه مسلم فى رأسه ضربة منكرة، و ثناه بأخرى على حبل العاتق، كادت تطلع على جوفه، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت، فأخذوا يرمونه بالحجارة و يلهبون النار فى أطنان القصب ثمّ يلقونها عليه من فوق البيت، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه فى السكّة و قال له محمّد بن الأشعث لك الامان لا تقتل نفسك و هو يقاتلهم و يقول عند ذلك.
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * * * انى رأيت الموت شيئا نكرا
و أخلط البارد سخنا مرّا * * * ردّ شعاع الشمس فاستقرّا
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * * * أخاف إن كذب اواغرا
فقال محمّد بن الاشعث انّك لا تكذب و لا تغرّ و لا تخدع انّ القوم بنو عمّك و ليسوا بقاتليك و لا ضاربيك و قد اثخن بالحجارة، و قد عجز عن القتال، فانبهر