مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٨ - ٣٤- باب شهادة مسلم بن عقيل
خرج من البصرة فاستخلف أخاه عثمان و أقبل الى الكوفة و معه مسلم بن عمرو الباهلى، و شريك بن الأعور الحارثى، و حشمه و أهل بيته حتّى دخل الكوفة، و عليه عمامة سوداء و هو متلثم و الناس قد بلغهم اقبال الحسين (عليه السلام).
فاخذ لا يمرّ على جماعة من الناس الّا سلّموا عليه و قالوا مرحبا بك يا ابن رسول اللّه قدمت خير مقدم، فراى من تباشرهم بالحسين (عليه السلام) ما ساءه فقال مسلم بن عمرو، لمّا اكثروا تأخّروا هذا الامير عبيد اللّه بن زياد و سار حتّى وافى القصر، باللّيل و معه جماعة قد التفّوا به لا يشكّون أنّه الحسين (عليه السلام)، فاغلق النّعمان بن بشير عليه و على خاصّته فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب، فاطلع عليه النّعمان و هو يظنّه الحسين (عليه السلام).
فقال انشدك اللّه الّا تنحيت، و اللّه ما انا بمسلّم إليك أمانتى و مالى فى قتالك من ارب، فجعل لا يكلّمه ثمّ انّه دنى، و تدلّى النعمان من شرف القصر، فجعل يكلّمه، افتح لا فتحت، فقد طال ليلك، و سمعها إنسان خلقه فنكص إلى قوم الذين اتّبعوه، من أهل الكوفة على انّه الحسين (عليه السلام) فقال يا قوم ابن مرجانة و الذي لا إله.
غيره، ففتح له النعمان فدخل و ضربوا الباب فى وجوه النّاس و انفضّوا.
فأصبح فنادى فى الناس الصّلاة جامعة، فاجتمع الناس، فخرج إليهم فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال امّا بعد، فانّ أمير المؤمنين يزيد ولّانى مصركم، و ثغركم و فيئكم و أمرنى بانصاف مظلومكم، و اعطاء محرومكم، و الاحسان إلى سامعكم، و مطيعكم كالوالد البرّ، و سوطى، و سيفى على من ترك أمرى، و خالف عهدى فليتّق امرؤ على نفسه الصدق ينبىء عنك لا الوعيد ثمّ نزل و أخذ العرفاء و النّاس أخذا شديدا.
فقال اكتبوا الى العرفاء و من فيكم من طلبة أمير المؤمنين و من فيكم من أهل الحروريّة و أهل الرّيب الّذين شأنهم الخلاف و النّفاق، و الشقاق فمن يجىء لنا بهم