مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣١٦ - ٣٣- باب ارساله مسلم ابن عقيل الى الكوفة
و أنا باعث إليكم أخى و ابن عمّى، و ثقتى من أهل بيتى، فان كتب الىّ أنّه قد أجمع راى أحداثكم و ذوى الفضل منكم، على مثل ما قدمت به رسلكم، و تواترت به كتبكم أقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه و لعمرى، ما الامام إلّا الحاكم القائم بالقسط، الداين بدين اللّه، الحابس نفسه على ذات اللّه.
فقصد مسلم على غير الطريق و كان رائده رجلان من قيس عيلان، فأضلّا الطريق و ماتا من العطش، و ادرك مسلم ماء فتطيّر مسلم من ذلك و كتب الى الحسين (عليه السلام) يستعفيه من ذلك فأجابه أما بعد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلىّ و الاستعفاء من وجهك هذا الذي أنت فيه الّا الجبن و الفشل فامض لما أمرت به.
فدخل مسلم الكوفة فسكن فى دار سالم ابن المسيّب، فاختلف إليه الشيعة، فقرأ عليهم كتابه فبايعه اثنا عشر ألف رجل، فرفع ذلك الى النعمان بن بشير و هو و الى الكوفة فجمع الناس فخطب فيهم و نصحهم، و كتب عبد اللّه بن مسلم الحضرمى، و عمارة بن عقبة بن الوليد و عمر بن سعد بن أبى وقّاص الى يزيد، إن كان لك حاجة فى الكوفة، فابعث رجلا قويّا ينفذ أمرك و يعمل مثل عملك، فانّ النعمان بن بشير إمّا ضعيف أو متضعّف (١)
. ٥- قال ابن طاوس: ثمّ طلب مسلم بن عقيل، و أطلعه على الحال، و كتب معه جواب كتبهم، يعدهم بالقبول، و يقول ما معناه قد نفذت إليكم ابن عمّى مسلم ابن عقيل، ليعرفنى ما أنتم عليه، من رأى جميل فسار مسلم بالكتاب حتّى وصل بالكوفة، فلمّا وقفوا على كتابه كثر استبشارهم بايابه، ثمّ أنزلوه فى دار المختار بن أبى عبيدة الثقفى، و صارت الشيعة تختلف إليه، فلمّا اجتمع إليه منهم جماعة قرأ عليهم
(١) المناقب: ٢/ ٢٠٩.