مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٦٤ - باب امتناعه
فيه الحكم، و فى الحسين بن على و عبد اللّه بن الزبير و السلام.
فورد الكتاب على الوليد ليلا فوجّه الى الحسين (عليه السلام)، و الى عبد اللّه بن الزبير، فأخبرهما الخبر، فقالا نصبح و نأتيك مع الناس، فقال له مروان انّهما و اللّه ان خرجا لم ترهما فخذهما بأن يبايعا و الّا فاضرب أعناقهما، فقال و اللّه ما كنت لأقطع أرحامهما، فخرجا من عنده و تنحيا من تحت ليلتهما (١)
. ١٦- قال ابن أبى الحديد: روى الزبير بن بكّار، قال: كان سبب تعوّذ ابن الزبير بالكعبة أنّه كان يمشى بعد عتمة فى بعض شوارع المدينة، اذ لقى عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح متلثّما لا يبدو منه الّا عيناه، قال: فأخذت بيده و قلت: ابن أبى سرح! كيف كنت بعدى؟ و كيف تركت أمير المؤمنين؟ يعنى معاوية و قد كان ابن أبى سرح عنده بالشام فلم يكلّمنى، فقلت: مالك؟ أمات أمير المؤمنين؟ فلم يكلّمنى، فتركته و قد أثبت معرفته.
ثمّ خرجت حتّى لقيت الحسين بن على (عليهما السلام)، فأخبرته خبره، و قلت: ستأتيك رسل الوليد، و كان الامير على المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، فانظر ما أنت صانع! و اعلم أن رواحلى فى الدار معدّة و الموعد بينى و بينك أن تغفل عنّا عيونهم ثمّ فارقته فلم ألبث أن أتانى رسول الوليد فجئته فوجدت الحسين عنده و وجدت مروان بن الحكم فنعى الىّ معاوية فاسترجعت فأقبل علىّ و قال: هلمّ الى بيعة يزيد فقد كتب إلينا يأمرنا أن نأخذها عليك.
فقلت: انّى قد علمت أن فى نفسه علىّ شيئا لتركى بيعته فى حياة أبيه، و ان بايعت له على هذه الحال توهّم أنّى مكره على البيعة فلم يقع منه ذلك بحيث أريد، و لكن أصبح و يجتمع الناس، و يكون ذلك علانية إن شاء اللّه، فنظر الوليد الى
(١) تاريخ اليعقوبى: ٢/ ٢٢٨.