مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٧ - باب امتناعه
لأصحابه: إنّى داخل فان دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا علىّ بأجمعكم، و الّا فلا تبرحوا حتّى أخرج إليكم.
فدخل فسلّم عليه بالامرة و مروان جالس عنده، فقال حسين كأنّه لا يظنّ ما يظنّ من موت معاوية: الصلة خير من القطيعة أصلح اللّه ذات بينكما فلم يجيباه فى هذا بشيء و جاء حتّى جلس، فأقرأه الوليد الكتاب و نعى له معاوية و دعاه الى البيعة، فقال حسين: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون! و رحم اللّه معاوية و عظم لك الأجر! أمّا ما سألتنى من البيعة فانّ مثلى لا يعطى بيعته سرّا و لا أراك تجتزى بها منّى سرّا دون أن نظهرها على رءوس الناس علانية.
قال: أجل، قال: فاذا خرجت إلى الناس فدعوتهم الى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا فقال له الوليد- و كان يحبّ العافية: فانصرف على اسم اللّه حتّى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان: و اللّه لئن فارقك الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتّى تكثر القتلى بينكم و بينه احبس الرجل و لا يخرج من عندك حتّى يبايع أو تضرب عنقه فوثب عند ذلك الحسين فقال: يا ابن الزرقاء أنت تقتلنى أم هو! كذبت و اللّه و أثمت.
ثمّ خرج فمرّ بأصحابه فخرجوا معه حتّى أتى منزله، فقال مروان للوليد:
عصيتنى لا و اللّه لا يمكنك من مثلها من نفسه أبدا قال الوليد: و بخ غيرك يا مروان إنّك اخترت لى الّتي فيها هلاك دينى و اللّه ما أحبّ أن لى ما طلعت عليه الشمس و غربت عنه من مال الدنيا و ملكها و أنى قتلت حسينا سبحان اللّه! أقتل حسينا أن قال: لا أبايع؟! و اللّه انّى لا أظنّ امرأ يحاسب بدم حسين لخفيف الميزان عند اللّه يوم القيامة: فقال له مروان: فاذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت يقول هذا