مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٥٦ - باب امتناعه
عليه، فبعث الى مروان بن الحكم فدعاه إليه- و كان الوليد يوم قدم المدينة قدمها مروان متكارها فلمّا رأى ذلك الوليد منه شتمه عند جلسائه فبلغ ذلك مروان فجلس عنه و صرمه فلم يزل كذلك حتّى جاء نعى، معاوية الى الوليد، فلمّا عظم على الوليد هلاك معاوية و ما امر به من أخذ هؤلاء الرّهط بالبيعة فزع عند ذلك إلى مروان و دعاه.
فلمّا قرأ عليه كتاب يزيد استرجع و ترحّم عليه و استشاره الوليد فى الامر و قال: كيف ترى أن نصنع؟ قال: فانّى أرى أن تبعث الساعة الى هؤلاء النفر فتدعوهم إلى البيعة و الدخول فى الطاعة، فان فعلوا قبلت منهم، و كففت عنهم، و إن أبوا قدّمتهم فضربت أعناقهم قبل أن يعلموا بموت معاوية، فانّهم ان علموا بموت معاوية، و ثب كلّ امرئ منهم فى جانب و أظهر الخلاف و المنابذة و دعا الى نفسه لا أدرى.
أما ابن عمر فانّى لا أراه يرى القتال و لا يحب أنّه يولّى على الناس، الّا أن يدفع إليه هذا الامر عنوا، فأرسل عبد اللّه بن عمرو بن عثمان- و هو إذ ذاك غلام حدث إليهما يدعوهما فوجدهما فى المسجد و هما جالسان فأتاهما فى ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس و لا يأتيانه فى مثلها فقال: أجيبا الأمير يدعوكما، فقال له:
انصرف الآن نأتيه، ثمّ أقبل أحدهما، على الآخر، فقال عبد اللّه بن الزبير للحسين:
ظنّ فيما تراه بعث إلينا فى هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها:
فقال حسين قد ظننت أرى طاغيتهم قد هلك، فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو فى الناس الخبر، فقال: و أنا ما أظنّ غيره قال: فما تريد أن تصنع؟ قال:
أجمع فتيانى الساعة ثمّ أمشى إليه فاذا بلغت الباب احتبستهم عليه ثمّ دخلت عليه قال: فانّى أخافه عليك إذا دخلت قال: لا آتيه الّا و أنا على الامتناع قادر، فقام فجمع إليه مواليه و أهل بيته، ثمّ أقبل يمشى حتّى انتهى إلى باب الوليد و قال