مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٢١ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
قال فلمّا أتى على الحسين (عليه السلام)، من مولده سنتان خرج النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فى سفر له فوقف فى بعض الطريق و استرجع و دمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال هذا جبرئيل (عليه السلام) يخبرنى عن أرض بشطّ الفرات يقال لها كربلا يقتل عليها ولدى الحسين بن فاطمة (عليها السلام) فقيل له من يقتله يا رسول اللّه.
فقال رجل اسمه يزيد لعنه اللّه و كأنّى انظر الى مصرعه و مدفنه، ثمّ رجع من سفره ذلك مغموما فصعد المنبر فخطب و وعظ و الحسن و الحسين (عليهم السلام) بين يديه، فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن و يده اليسرى على رأس الحسين، ثمّ رفع رأسه الى السماء و قال:
اللّهمّ إنّ محمّدا عبدك و نبيّك و هذان أطائب عترتى و خيار ذرّيتى و ارومتى و من اخلّفهما فى امّتى، و قد أخبرنى جبرئيل (عليه السلام) ان ولدى هذا مقتول مخذول، اللّهمّ فبارك له فى قتله و اجعله من سادات الشهداء، اللّهمّ و لا تبارك فى قاتله و خاذله قال: فضج الناس فى المسجد بالبكاء و النحيب، فقال النّبىّ (صلّى اللّه عليه و آله) أ تبكونه و لا تنصرونه.
ثمّ رجع (صلوات الله عليه) و هو متغيّر اللّون محمر الوجه فخطب خطبة اخرى موجزة و عيناه تهملان دموعا، ثمّ قال أيّها الناس انّى قد خلفت فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى أهل بيتى و ارومتى و مزاج مائى و ثمرة فؤادى و مهجتى لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض، الأوانى انتظر هما و إنّى لا أسألكم فى ذلك الّا ما أمرنى ربّى، أمرنى ربّى أن أسألكم المودّة فى القربى.
فانظروا ألا تلقونى غدا على الحوض و قد ابغضتم عترتى و ظلمتموهم ألا و انّه سترد علىّ يوم القيامة ثلاث رايات من هذه الامّة الاولى سوداء مظلمة قد فزعت له الملائكة، فتقف علىّ فاقول من أنتم فينسون ذكرى و يقولون نحن أهل التوحيد من العرب فأقول لهم أنا أحمد نبىّ العرب و العجم.