مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢١٥ - ٣٠- باب الاخبار عن شهادته
على الحسن و قال له: يا قرّة عينى بأىّ لون تريد حلّتك؟ فقال: اريدها خضراء ففركها النبيّ بيده فى ذلك الماء، فأخذت بقدرة اللّه لونا أخضر، فائقا كالزبرجد الأخضر، فأخرجها النبيّ و أعطاها الحسن، فلبسها.
ثمّ وضع حلّة الحسين فى الطست و أخذ جبرئيل يصبّ الماء فالتفت النبيّ إلى نحو الحسين، و كان له من العمر خمس سنين و قال له: يا قرّة عينى أىّ لون تريد حلّتك؟ فقال الحسين: يا جدّ! اريدها حمراء ففركها النبيّ بيده فى ذلك الماء فصارت حمراء كالياقوت الأحمر، فلبسها الحسين فسرّ النبيّ بذلك و توجّه الحسن و الحسين إلى امّهما فرحين مسرورين.
فبكى جبرئيل (عليه السلام) لمّا شاهد تلك الحال فقال النبيّ: يا أخى جبرئيل فى مثل هذا اليوم الذي فرح فيه، ولد اى تبكى و تحزن؟ فباللّه عليك إلّا ما أخبرتنى، فقال جبرئيل: اعلم يا رسول اللّه أنّ اختيار ابنيك على اختلاف اللّون: فلا بدّ للحسن أن يسقوه السمّ و يخضرّ لون جسده من عظم السمّ و لا بدّ للحسين أن يقتلوه و يذبحوه و يخضب بدنه من دمه، فبكى النبيّ و زاد حزنه لذلك (١)
. ٧١- عنه قال: روى الشيخ جعفر بن نما فى مثير الأحزان باسناده، عن زوجة العبّاس بن عبد المطلب، و هى أمّ الفضل لبابة بنت الحارث قالت: رأيت فى النوم قبل مولد الحسين (عليه السلام) كأن قطعة من لحم رسول اللّه قطعت و وضعت فى حجرى، فقصصت الرؤيا على رسول اللّه، فقال: إن صدقت رؤياك فانّ فاطمة ستلد غلاما و أدفعته إليك لترضعيه، فجرى الأمر على ذلك، فجئت به يوما فوضعته فى حجره فبال، فقطرت منه قطرة على ثوبه (صلّى اللّه عليه و آله) فقرصته فبكى.
فقال: كالمغضب: مهلا يا أمّ الفضل فهذا ثوبى يغسل و قد أوجعت ابنى، قالت:
(١) بحار الانوار: ٤٤/ ٢٤٥.