مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٧٤ - ٢٨- باب ما جرى بينه
٢- روى ابن شهرآشوب، عن عبد الملك بن عمير و الحاكم و العبّاس قالوا: خطب الحسين (عليه السلام) عائشة بنت عثمان، فقال مروان ازوّجها عبد اللّه بن الزبير، ثمّ إنّ معاوية كتب الى مروان و هو عامله على الحجاز، يأمره ان يخطب أمّ كلثوم بنت عبد اللّه بن جعفر لابنه يزيد، فأبى عبد اللّه بن جعفر فأخبره بذلك فقال عبد اللّه: انّ أمرها ليس الىّ إنمّا هو الى سيّدنا الحسين (عليه السلام) و هو خالها.
فأخبر الحسين بذلك فقال استخير اللّه تعالى، اللّهمّ وفّق لهذه الجارية رضاك من آل محمّد، فلمّا اجتمع الناس فى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أقبل مروان حتّى جلس الى الحسين (عليه السلام) و عنده من الجلة.
و قال انّ أمير المؤمنين أمرنى بذلك و ان اجعل مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ مع صلح ما بين هذين الحيّين مع قضاء، دينه أعلم أنّ من يغبطكم بيزيد أكثر ممّن يغبطه بكم و العجب كيف يستمهر يزيد و هو كفو من لا كفو له و بوجهه يستسقى الغمام فردّ خيرا يا أبا عبد اللّه.
فقال الحسين (عليه السلام): الحمد للّه الذي اختارنا لنفسه و ارتضانا لدينه و اصطفانا على خلقه الى آخر كلامه (عليه السلام)، ثمّ قال يا مروان قد قلت فسمعنا اما قولك مهرها حكم أبيها بالغا ما بلغ، فلعمرى لو أردنا ذلك ما عدونا سنّة رسول (صلّى اللّه عليه و آله) فى بناته و نسائه و أهل بيته و هو اثنتا عشرة أو يكون أربعمائة و ثمانين درهما.
أمّا قولك مع قضاء دين أبيها فمتى كنّ نساؤنا يقضين عنّا ديوننا، و أمّا صلح ما بين هذين الحيين فأنا قوم عاديناكم فى اللّه و لم نكن نصالحكم للدنيا فلعمرى فلقد اعيى النسب فكيف السبب و أمّا قولك العجب ليزيدك كيف يستمهر فقد استمهر من هو خير من يزيد و من أب يزيد و من جدّ يزيد.