مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٥ - ٢٧- باب ما جرى بينه
عليهم و لا دفنّاهم (١)
. ١١- قال ابن أبى الحديد: قالوا: و من هذا الباب ما روى أنّ الحسين بن على (عليهما السلام) كلّم معاوية فى أمر ابنه يزيد، و نهاه عن أن يعهد إليه، فأبى عليه معاوية حتّى أغضب كلّ واحد منهما صاحبه، فقال الحسين (عليه السلام) فى غضون كلامه أبى خير من أبيه، و أمّى خير من أمّه، فقال معاوية: يا ابن أخى: أمّا أمّك فخير من أمّه، و كيف تقاس امرأة من كلب بابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! و أمّا أبوه فحاكم أباك الى اللّه تعالى، فحكم لابيه على أبيك (٢)
. ١٢- عنه قال: روى المدائنى، قال: قال معاوية يوما لعقيل بن ابى طالب:
هل من حاجة فأقضيها لك؟ قال: نعم جارية عرضت علىّ و أبى أصحابها أن يبيعوها إلّا بأربعين ألفا، فأحبّ معاوية أن يمازحه فقال: و ما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا و أنت أعمى تجتزى بجارية قيمتها خمسون درهما! قال: أرجو أن أطأها فتلدنى غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف.
فضحك معاوية: و قال: مازحناك يا أبا يزيد! و أمر فابتيعت له الجارية التي أولد منها مسلما، فلمّا أتت على مسلم ثمانى عشرة سنة- و قد مات عقيل أبوه- قال لمعاوية: يا أمير المؤمنين، إنّ لى أرضا بمكان كذا من المدينة، و إنّى أعطيت بها مائة ألف، و قد أحببت أن أبيعك إيّاها، فادفع الى ثمنها، فأمر معاوية بقبض الارض، و دفع الثمن إليه.
فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام)، فكتب إلى معاوية: أما بعد، فانك غررت غلاما من بنى هاشم، فابتعت منه أرضا لا يملكها، فاقبض من الغلام ما دفعته إليه، و اردد إلينا أرضنا. فبعث معاوية الى مسلم، فأخبره ذلك، و أقرأه كتاب الحسين (عليه السلام)، قال:
(١) تاريخ اليعقوبى ٢/ ٢١٩.
(٢) شرح النهج: ٢/ ١٧١.