مسند الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٣ - ٢٧- باب ما جرى بينه
علمنا أن الرسول المحفوظ بعصمة الرسالة قدم على الصديق و الفاروق و من دونها من أكابر الصحابة و أوائل المهاجرين يوم غزوة السلاسل من لم يقارب القوم و لم يعاندهم برتبة فى قرابة موصولة، و لا سنة مذكورة.
فقادهم الرجل بأمره و جمع بهم صلاتهم و حفظ عليهم فيئهم و قال فلم يقل معه و فى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أسوة حسنة فمهلا بنى عبد المطلب فأنا و أنتم شعبا نفع وجد و ما زلت أرجو الانصاف فى اجتماعكما فما يقول القائل إلّا بفضل قولكما فردا على ذى رحم مستعتب ما يحمد به البصيرة، فى عتابكما و أستغفر اللّه لى و لكما.
قال: فتيسّر ابن عباس للكلام و نصب يده للمخاطبة فأشار إليه الحسين و قال: على رسلك، فأنا المراد و نصيبى فى التهمة أوفر فأمسك ابن عبّاس فقام الحسين فحمد اللّه و صلى على الرسول ثمّ قال: أما بعد يا معاويه فلن يؤدّى القائل و اطنب فى صفة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) من جميع جزأ و قد فهمت ما لبست به الخلف بعد رسول اللّه من إيجاز الصفة و التنكب عن استبلاغ النعت و هيهات هيهات يا معاوية.
فضح الصبح فحمة الدجى، و بهرت الشمس أنوار السرج و لقد فضلت حتّى أفرطت و استأثرت حتى أجحفت و منعت حتى محلت و جزت حتّى جاوزت ما بذلت لذى حق من اسم حقّه بنصيب حتّى أخذ الشيطان حظّه الأوفر و نصيبه الأكمل و فهمت ما ذكرته عن يزيد من اكتماله و سياسته لامّة محمّد تريد أن توهّم الناس فى يزيد كأنّك تصف محجوبا أو تنعت، غائبا أو تخبر عمّا كان ممّا احتويته بعلم خاصّ و قد دل يزيد من نفسه على موقع رأيه.
فخذ ليزيد فيما أخذ فيه من استقرائه الكلاب المهارشة عند التهارش، و الحمام السبق لأترابهنّ و القيان ذوات المعازف و ضرب الملاهى تجده باصرا ودع عنك ما تحاول فما أغناك أن تلقى اللّه من وزر هذا الخلق بأكثر ممّا أنت لاقيه فو اللّه ما برحت