كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٩ - في اختلاف الموازين و الاكتفاء بالكيل
..........
ثانيهما: ما رواه المشايخ الثلاثة عن الهمداني قال: «كتبت إلى أبي الحسن (عليه السّلام) علي يدي أبي: جعلت فداك، إنّ أصحابنا اختلفوا في الصاع، بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني و بعضهم يقول: بالعراقي؟ فكتب إليّ: الصاع ستّة أرطال بالمدني و تسعة أرطال بالعراقي» الحديث [١].
و مثله جملة من الروايات.
وجه الدلالة: أنّ تحديد الصاع بالوزن مع كونه اسما للكيل يدلّ على كون الاعتبار بالوزن لا بالكيل؛ لعدم استقامة الحمل المذكور- أي حمل ستّة أرطال على الصاع في الروايات- إلّا بالحمل على ما ذكرنا؛ لأنّ حمله على ما يظهر منه من كون الصاع عبارة عن كيل يأخذ المقدار المزبور لا معنى له؛ ضرورة اختلاف الأجناس في الثقالة و الخفّة، فالصاع الذي يأخذ ستّة أرطال حنطة لا يأخذ ستّة أرطال تبنا، بل يختلف بالنسبة إلى الشعير و الحنطة، بل و أقسام الحنطة.
و القول بأنّ المراد من الصاع بالنسبة إلى كلّ جنس المقدار المزبور منه فيختلف بحسب اختلاف الأجناس كما ترى كالقول بأنّ التحديد بحسب الأصل إنّما هو بالكيل، و إنّما حدّده الشارع بالوزن لسهولة الضبط، فلا معنى لإلغاء الكيل رأسا، فإنّ صيرورة عدم ضبط الكيل سببا للتحديد بالوزن لا ينافي إلغاء الكيل رأسا، كما لا يخفى.
[١]. الكافي، ج ٤، ص ١٧٢؛ الفقيه، ج ٢، ص ١٧٦؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٤٩؛ التهذيب، ج ٤، ص ٨٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٤٠. و فيها: «و بعضهم يقول: بصاع العراقي».