كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٨ - في اختلاف الموازين و الاكتفاء بالكيل
..........
حصل، وافق الوزن أو لا، و يكون النصاب حينئذ ما بلغ بأحدهما، و ما نقص عنهما معا ليس بنصاب، نحو ما سمعته في تقدير الكرّ بالوزن و المساحة، و ليس ذا من التخيير بين الأقلّ و الأكثر، بل للتسامح في التفاوت اليسير الحاصل في بعض الأفراد منها، فلا ينافي ما تقدّم منّا من البناء على التحقيق دون التقريب؛ لرجوع الحاصل إلى مراعاة التحقيق في البلوغ بأحدهما و كان ذلك لعدم تيسّر الوزن في جميع الأوقات لجميع الناس، و كذا الكيل» [١] انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه لا ينبغي الارتياب في عدم الاجتزاء بالكيل في المقام، و يدلّ عليه أمران:
أحدهما: ما نرى من الاختلاف الفاحش بين الكيل و الوزن بالنسبة إلى جنس واحد فضلا عن جنسين، كالتمر، فإنّ أقسامه مختلفة غاية الاختلاف في الخفّة و الثقالة، فالكيل الذي يأخذ منّا [من] العسل مثلا لا يأخذ من المحمودة مثلا، و هكذا، فيحصل التفاوت الفاحش بين الكيل و الوزن، فلا بدّ من أن يكون المدار على الكيل دائما و إلّا لزم التخيير في الحدّ بين الأقلّ و الأكثر، و هو غير معقول، مع أنّ اعتبار الوزن ممّا لا خلاف فيه.
نعم، يستقيم التخيير بين المختلفين بالعموم من وجه لا بالعموم، لأنّ مرجعه إلى التخيير بين الأقلّ و الأكثر من غير فرق في ذلك بين كون الاختلاف يسيرا أو كثيرا.
و أمّا ما تقدّم عن بعض المشايخ من المنع لما ذكره ففاسد جدّا؛ لأنّه لا معنى للتسامح حقيقة إلّا رجوع التخيير إلى التخيير بين الأقلّ و الأكثر حقيقة. هذا.
مع أنّك قد عرفت أنّ التفاوت قد يكون كثيرا لا يتسامح فيه العرف؛ لأنّه كالتخيير في الكرّ بين الوزن و المساحة مع اختلافهما دائما اختلافا فاحشا، و لم نقف بعد على ما يدفع الإشكال فيه.
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢١٢.