كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٤ - أما اللواحق في تعلّق الزكاة بالعين أو الذمّة
..........
و أمّا القول بكون تعلّقها كتعلّق حقّ الرهانة فلم نجد من بنى عليه من أصحابنا و إن احتمله جماعة منهم.
و قد ذكر في محكيّ البيان في كيفيّة تعلّقها بالعين وجهان، أحدهما: أنّه من طريق الاستحقاق، فالفقير شريك. ثانيهما: أنّه استيثاق كالرهن، و يحتمل أن يكون كتعلّق أرش الجناية بالعبد [١]. هذا.
و حكي عن الفخر [٢] قول آخر، و هو أنّه متعلّق بالعين لا على جهة الاستحقاق، و لا على جهة تعلّق حقّ الرهانة و لا على جهة تعلّق أرش الجناية، بل هو تعلّق حقّ الرهانة و أرش الجناية؛ لأنّ ذلك غير معقول [٣]، و إنّما أراد به عدم ترتّب آثار كلّ منها و ليس له مخالفة لمن تردّد أصل الحقّ في المقام بين الأمرين [٤].
توضيح ذلك: أنّ العلماء لم يزل يردّدون [بين] الحقوق المتعلّقة بالعين كتعلّق الدين بها في الرهن و بين كونها متعلّقة بها كتعلّق أرش الجناية بها، و الحصر في محلّه؛ إذ لا يعقل أن يكون هنا التعلّق بالعين نحوا آخر من التعلّق؛ لأنّ الحقّ إمّا أن ينطبق أوّلا بالذمّة ثمّ يتعلّق بالعين كما في الرهن، و إمّا أن يتعلّق أوّلا بالعين ثمّ يتعلّق بالذمّة كما في أرش الجناية، فإنّه و إن كان متعلّقا بعين الجاني إلّا أنّه لمّا كان مالا لمالكه فيستقرّ على ذمّته أحد الأمرين: إمّا تسليم المال أو فكّه. هذا حاصل ما أفاده.
و هو غير محصّل المراد؛ لأنّ تسلّط المولى على الفكّ لا يوجب تعلّق شيء بذمّته، كما لا يخفى.
فالذي يقتضيه التحقيق كون الأرش متعلّقا بالعين من غير أن يكون التعلّق
[١]. البيان، ص ١٨٧. (مع اختلاف يسير).
[٢]. راجع إيضاح الفوائد، ج ١، ص ٢٠٨.
[٣]. كذا قوله: «لأنّ ذلك غير معقول» في الأصل، و هو بحسب الظاهر غير مرتبط بما قبله.
[٤]. كذا قوله: «و ليس له ... بين الأمرين». و العبارة كما ترى مضطربة.